الصفحة الرئيسية » تقارير من املج
نشر بتـاريخ : 2012-03-26 السـاعة : 12:16 AM

مالك ولبنى ... للمؤلف زارع حسين الشريف

مالك ولبنى ... للمؤلف زارع حسين الشريف

 

 

 

 

المقـــدمـــة

بسم الله الرحمن الرحيم

 والصلاة والسلام على خير الأنام والمرسلين أما بعـد

يسرني أن أقدم للقارئ الكريم هذه ا لقصةالمستوحاه من رواية وقعت أحداثها أثناء حكم الأنباط قبل ميلاد المسيح عليه السلام مفادها[المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام]

 (( أن الحارثة ابن ملك الأنباط حلم أن والده سينشئ  مدينة على ارض بيضاء فـقـص حارثه حلمه على أبيه عبادة, فأخذ يفتش عن هذا الموقع ليبني هذه المدينة التي حلم بها على هذه الأرض))                                                                             وقد دمجـتُ هذه الرواية بمعلم من معالم مد ينة  الحوراء التاريخية (مدينة أملج حاليا) ألا وهي جزيرة جبل لبنى, مستفيدا من الاسم  في بناء دراما هذه القصة الخيالية  المستوحاة من أحداث وقعت في العصور الغابرة *  أسأل الله التوفيق والسداد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المؤلف/    زارع بن حسين مرعي الشريف

 

 

 

يحكى أن:*الحارثة ابن ملك الأنباط حلم أن والده

ينشئ مدينة علىارض بيضاء*

فقص حارثة حلمه هذا على أبيه عبادة ملك الأنباط.

فـقا ل له الملك هل عاودك   حلمك هذا؟

فرد عليه الحارثة نعم ياأبتي.  ثلاث مرات متتا لية

فوضع الملك كـفه الأيسر على جبهته واخذ يفكر بعمق

وتأمل ,

متسائلا بصمت ,أهذه رؤيا أم حلم؟!

ثم ألتفت إلى الحارثة قائلا :" وهو يحرك رأسه إلى

أسفل وأعلى عدة مرات متكررة ببطء "

حســنا يا بني سأ نظر  في الأمر .

وبعـد عدة أيام طـلب الملك عبادة أبنه الحارثة وقال له:

خذ ما تحتاجه من رجال وعتا د

وابحث عن هذه الأرض البيضاء غدا مع شروق الشمس

عسى أن تكون رؤياك صادقة يا بني.

فـقام الحارثة بما أمره به والده الملك.

وجهز كل ما يحتاجه لهذه الرحلة التي لايعلم عن مدتها

ولا عن جهتها وناحيتها شيئا.

ولم تغمض لهما جفن في تلك الليلة.

فالملك قلق على ابنه البكر في هذه الرحلة وما قد يلاقيه

من صعاب ومهالك. وسط الأحداث الدائرة من حروب

 ومنا وشات حول حدودهم الشمالية والشرقية بين

 البطالمة والفرس

 من جهة وأحداث أخرى في جنوب الجزيرة

العربية بين الأحباش والعرب

من ناحية وبينهم وبين اللحيان

 على حدودهم الجنوبية من ناحية أخرى,

والحارثة ينظر يمينا وشمالا لا يدري أين يتجه غدا

وأين تكون هذه الأرض البيضاء التي رآها في منامه

وعـندما طلع الفجــر ذهب الحارثة إلى أبيه يودعه

فعرف الحارثة بحسه أن الملك لم ينم ليلته تلك .

الحارثة : لِما هذا القلق الذي أراه في عينيك؟!

إن شئت أبقى بقيت.

فرد عليه الملك: قائلا , لاعليك يابني ,رافقتك السلامة.

  الحارثة: هل لي أن استأذنك ياأبتي بمرافقة إبني

 مالك  في هذه الرحلة.؟

فرد عليه الملك ." وهو ينظر إلى مالك الشاب اليافع الذي

 لم يتجاوز عمره ثمانية عشر ربيعا"

 كنت أتمنى أن يبقى عندي لأراك فيه غير أنني أراه                   

 يطلبني السماح لمرافقتك في هذه الرحلة الشاقة عليكما .

فـرد عليه الحارثة بكل أدب ووقار:

الأمر لك ســيدي.

فنظر مالك إلى جده الملك نظرة توسل واستعـطاف

ليسمح له ,

فقال عـبادة: كان الله معكما, ثم قام الملك وأقترب من الحارثة

قائلا : أوصيك أن تكون حريصا يا بني اشد الحرص في سفرك هذا, فلا تطئوا د يارا ليس بيننا وبين أهلها

 حلف وعهد ,وتجنبوا د يار الفتن والحروب

ولا تغـدروا ولا تسلكوا الصحاري فإنها مهلكة.

فأجاب الحارثة لك السمع والطاعة.

فـقام الحارثة وابنه مالك يودعا الملك عبادة ثم تبعهما

 المرافقون لهما في هذه الرحلة حراسا وجنودا لايتجاوز

عددهم الخمسين,و خمسة عشر من العـمال المهرة في

 البناء والعـمارة والنحت, لعـله يجـد هـذه الأرض

 ويبني عـليها المدينة التي حـلِم بها بطراز من فنون العـمارة

 النبطية التي تشتهر بها مملكته.

وهموا جميعا إلى خيولهم وجمالهم وبغالهم بينما ذهب

مالك مهرولا ليودع من تقع الجنة تحت أقدامها نعم أمه

 التي حملته في بطـنها وهـنا عـلى وهـن,

 والحارثة يراقبه من بعـد مبتسما وراضيا عنه

كل الرضا ويحدث نفـسه بصوت خافـت يغـلب عليه الحزن

والأسى" رحمك الله ياأماه . لقد فقدتك في الصغـر

ولازلتُ افـتقدك حتى اليوم

 يتأوه ثم يقول الأم لاغنى عنها صغيرا كان أم كبيرا.

 ثم يلحق بإ بنه ليودع رفيقة عمره زوجته الغالية

أم مالك  وتدعى (هديه)

وبعد وداعها ذهبا إلى القافلة (الركب) وهديه تنظر

 إليهما ودموع الوداع والفراق تنهمر على وجنتيها كالسيل.

 وبدأت رحلة البحث عن المجهول.في أول يوم من أيام

 الشهر القمري وعندما ابتعـدوا عن البتراء المدينة الجميلة بفنون  العمارة والنحت بمسافة بسيطة,

التفت الحارثة ليودع هذه المدينة التي نشاء وترعرع وعاش  بها,

كيف لا وهي تـُعـد من أرقى المدن وأغناها في ذلك

 العـصر, ثم  وقف الحارثة  مخاطبا الركب قائلا :

 سنتجه نحو الجنوب .

فردوا عليه بصوت رجل واحد *  لك السمع والطاعة.

ومرت عليهم الأيام والليالي وهم يسيرون بحثا عن المجهول .

وأسئلة مالك لأبيه عن كل مايشاهده في هذه الرحلة

 لاتنقطع فتزداد المعرفة وتهون على  الركب مشا ق

 الطريق لايساورهم قلق ولايسيطرعليهم خوف

 فالزاد والماء والدواء متوفر مع الركب( القافلة)

وكلاب الصيد (السلوقي) لاتغـفل عن أي فريسة

تقع تحت ناظرها,                                                        

 وفيما هم سائرون في طريقهم  اقترب مالك من

والده ,"بعد أن سـمع من الرجال عـن أهوال هذا البحر" قائلا له : إنني  لم أر البحر من قبل!

ما أسم هذا البحر ياأبتي؟

فرد عليه قائلا : انه بحـر القلزم.[ البحر الأحمر ]

فعاد مالك  يسأل أباه قائلا                        

 ولماذا أطلق عليه هذا الاسم؟

الحارثة : هناك مدينة تسمى القلزم عند نهايته في

الشمال ناحية مصر, فسمي باسمها.[ السويس حاليا]                                                     

واخذ الحارثة يخبر ابنه عن أهوال هذا البحر والأخطار

 التي تلاقـيها المراكب التي تجـلب لهم العـطور والتوابل

 والأقمشة من الهند والحبشة واليمن وبلاد الإغريق

والرومان. من كثرة صخوره وشعابه المرجا نية .

وأثناء حديثهما هذا صمت الحارثة برهة ثم قال :

سنبيتن ليلتنا هنا .

فقد حل بنا التعـب والإرهاق ونحتاج إلى الزاد فإننا

مقبلون على ارض واسعة شحيحة المياه.

مالك: وكيف علمت أنها شحيحة المياه ياأبتي؟!                          الحارثة :

ألا ترى معي !؟ انظر أمامك إلى هذا الخبت الواسع

أتشــاهد أشجارا!؟

مالك : لا  لا أشاهد أشجارا  كتلك الأشجار الكثيفة والمتنوعة التي كنا نشاهدها من قبل

لا أرا إلا بحرا عن اليمين وجبالا عن الشمال تبتعـد

 تارتا وتقترب ثارتا أخرى وبينهما هذه الأرض

 الجرداء!.

 الحارثة:وجود الأشجار والنباتات المخضرة

 في أي ارض يابني د ليلا على وجود الماء فيها

أوعليها!.

وهنا تد خل أحد المرافقين في الرحلة وكان قريبا

ويسمع الحديث الدائر بين الحارثة وأبنه .

يقال له هلال قائلا:تسمى هذا الأرض أكرا!

 وهي شحيحة المياه خاصة في فصل الصيف الذي

لاتسقط  فيه الأمطار على هذه الديار في الغا لب.

وكا نت الشمس على وشك الغروب فوقف الركب

وربطوا خيولهم وأناخوا جمالهم وهمً الجميع كل في

عمله ومهمته . وبعد أن تنا ولوا بعض من الزاد والماء

تسامروا بالقصص والحكايات والأشعار ثم

 سعوا إلى النوم .

 وعند الفجر استيقظ الجميع ليكملوا مسيرتهم جنوبا

بعـد أن تنا ولوا من الزاد ما يساعدهم على تحمل مشا ق

 سفرهم هذا,

وعندما اقتربوا من وادي كبير تكثر فيه اشجارالحمض

 والغـضا والعـوسج  لم يتردد مالك في سؤال أبيه عن

اسم هذا الوادي

فقال له الحارثة: هذا وادي إضم . [ الحمض]

وقد سكنه في غابر السنين العماليق ثم جرهم .

 وانشدا قائلا :

           وجــرهم دمنوا تهامة في سالف

                                  الدهر فسالت بجمعهم  إضم

فقال مالك متسائلا :لقد غرقوا , أهذا ما تعـنيه  ياأبتي؟

 فرد عليه قائلا نعم نعم يا بني لقد أخذهم السـيل.

وكان الدرب يقـترب بهم من شاطئ البحـر  رويدا رويدا.

وبينما هم كذلك شاهد مالك قصرا على حافة الوادي

 ناحية البحر,

  فأخبر والده عما رآه .

فـقال الحارثة: لم اسمع من قبل أن في هذه الديار قصورا.

فأمرا الركب با لتوجه إلى ذلك القصر لمشاهدته والعودة

مرة أخرى إلى دربهم الذي يتوقع أن يوصلهم إلى الأرض

 البيضاء التي يبحثون عنها.

وعندما وصلوا إلى القصر لم يصدق الحارثة

ما يشاهده من فن معماري من طراز فريد فاق فن

 النحت والعـمارة  في مملكة الأنباط ومد نها.

فأعمدة هذا القصر من المرو وأسواره من أحجار مقطعة

 بحرفية ودقة متناهية,

فقال الحارثة :أظن أن هذا البناء مراكز من مراكز البطالمة

 والرومان .

فسائله مالك وهل وصل الرومان  إلى هذه الديار ؟

الحارثة : نعم يا بني إن سـفـنهم التجارية المتجه من

 وإلى الصين والهند واليمن  تعـبر هـذا البحـر وبحـر

 الروم مرورا بمصر عن طريق قناة حفرت تصل بين هذا

 البحر ونهر النيل وربما كان هذا البناء مركزا من مراكز الحماية التي قاموا ببنائها   لحماية سـفنهم التجارية   من قـراصنة البحر .

وهنا تدخل هلال,قائلا :

نعم سيدي إن هذا القـصر بناه البطالمة منذ زمن

وأسموه كصل كريم وسموه من سكن هذه الديار قديما

القصير وأراه اليوم مهجورا.

فقال الحارثة : وكيف عرفت ذلك؟

فرد هلال قائلا:اخبرني أبي عـنـدما مررنا من هـنا

 نبحث عن إبلٍ فقدناها

وقد رأيت بأم عيني حراسا وعـساكر من البطالمة

 يعـيشون في هذا القـصر وهم يجـلبون البران والمرو

 والفضة من قرية محيفير في وادي إضم إلى هذا

القصر ثم يرسلونها إلى بلادهم

ومنذ متى كان هذا ؟

فأجاب الرجل منذ ثلاثين عاما سيدي

وكم كان عمرك آنذاك؟

هلال: خمسة عشر عاما,

وكيف عرف أباك أن هذا القصر للبطالمة ؟

كان أبي يعـمل في الشام خـشـابا وعـرف الكثير عـنهم

 وعـن تجارتهم وأساطيلهم البحرية.

فسكت الحارثة  برهة ثم قال :

 وهل تعلمت من أباك شيئا؟

 نعم سيدي تعلمت منه الكثير ." الأمانة والكرم

 والصدق والفروسية والإقدام .

الحارثة:*لو لم يتعـلم الإنسان في حـياته إلا الامانة والصدق لكفاه ,

 وهل تعلمت القراءة والكتابة ؟

هلال :نعم وقرأت معـظم كتبهم ومخطـوطاتهم.

الحارثة: كتب الرومان ومخـطوطاتهم بلغتهم  أهذا ماتعـنيه؟

نعم سيدي,

فتمتم الحارثة بكلام غير مسموع ثم قال:

حسـناًََ.قالها وهو ينظر للرجل بإعجاب وارتياح

:أختر أثنين  من رجا لنا يقوما  بحراسة هذا القصر

 حتى نعـود إليهما بعـد انتهاء مهمتنا التي جـئنا من

 اجـلها.   وامنوا لهما ما يكفيهما

من زاد وماء وركب وسهام.وسلوقي للصيد.

 فنفذ هلال ما أمره به الحارثة.

 ثم   وا صل البقية دربهم يبحثون عن الأرض البيضاء

آملين أن يجدونها ويتحقق الحلم.

وبينما هم في طريقهم إلى المجهول وقد انتصف النهار

 وقست عليهم الشمس بحرارتها  نادا رجلا من الركب 

قائلا :- لقد نفذ الماء!ّ

فتمهل الركب رويدا رويدا حتى أصابه السكون ,

 والوجوه واجمة من الهلع والخوف والدهشة في آن .

و يتهامسون فيما بينهم متسائلين ماذا نفعـل؟!

فنظر الحارثة إلى ذلك الرجل قائلا:

ويحك , كيف فقد نا الماء,وأردف قائلا ألم يكن معـنا

من الماء ما يكفينا لثلاثة أيام أخرى ؟

فرد الرجل : نعم كان معنا ماء يكفي لثلاثة أيام أخرى

غير أن البعـير الذي يحمل ما تبقى من الماء  أقترب

 من شجرة يابسة ,غصونها كالرماح شقت هذه الغصون

قرب الماء التي يحملها .

الحارثة :  أ لم تستطع إدراك ماتبقى من الماء ؟

 الرجل : انشغـلنا ونحن نتابع مطاردة كلاب الصيد لهذا الظبي   الذي صد ناه, وكان البعـير في آخر الركب

 ولم  الحق به إلا بعـد أن فقد نا كل مامعـنا من الماء

أقدم لك سيدي عذري  وأسفي.

صمت الحارثة قليلا ثم قال : وهو ينظر يمينا وشمالا ,

لاعليك ,

 أكملوا السير ستفرج بحق رب إبراهيم,ثم يحدث نفسه

 وهو ينظر إلى سلسلة الجبال المحاذية لهم قائلا: لاتخلو.

هذا الجبال وشعابها من الماء .

وإثناء سيرهم هذا, وإذا بالقرب منهم بئر عميق مطوي

 بالحجر الأبيض فقال الحارثة قـفـوا سننظر في أمر هذا البئر

 عسى أن نجد به ماء فـنظر الحارثة فـلم يرى  به ماء

 فرمى به حجرا فلم يسمع للماء صوتا  ثم أردف قائلا

عجيب أمر هذا البئر المحفور في هذا الخبت فـبنائه دقة

 في العـمارة والبناء وعـميق جدا ولا ماء فيه,

 من يستطيع منكم النزول لاستكشافه ؟

فقال سادم (احد الجنود) أنا استطيع النزول سيدي ,

 أأتوني بحبل فاحضر له احد الحراس حبلا مصنوعا

 من ليف النخيل والكتان

وربطوا به سادم وانزلوه في البئر وما إن وصل إلى

القاع حتى اخبرهم أن تربة قاع البئر ندية " دليلا

على أن الماء قريب من القاع ويمكن حفره للوصول

 إلى الماء " وفجأة صرخ  سادم قائلا أطلعـوني فقد

اختنقت ,فأسرعوا بإخراجه إلى فم البئر ,وإذا به ميت لانفس ولا حراك ,

 فقال احدهم إن الجن عُمار البئر قتلتهُ وقال آخر

ربما داب ساكن في البئر قتله وقال رجل ثالث

قتلته رائحة نافذة  فرد عليهم هلال قائلا:كفا كم قولا

 لقد حان اجله , تعـددت الأسباب والموت واحد
وإكرام الميت دفنه .

فقاموا بدفنه بالقرب من البئر والحزن يخيم على

الجميع والحارثة يحدث نفسه وهو ينظر إلى القبر

 بحزن واسى "لقد كنت شجاعا ياسادم  الوداع .

ثم واصلوا سيرهم  وفجأة  صرخ مالك قائلا:

 هناك ماء ياأبتي.

 الحارثة:ماء أي ماء يا بني؟

مالك : هناك ! انظر إلى ذلك الجبل الأسمر عن شما لك.

فنظر الحارثة إلى شماله ثم قال : كل ماأراه عن شما لي

جبالا يا بني .

فقال مالك ذلك الجبل الأكثر سواد بين تلك الجبال .

فرد عليه قائلا : وكيف عرفت أن  في هذا الجبل ماء ؟!

فقال مالك : أ شاهد طيور كثيرة تحوم عليه !فقد كان حاد البصر,

الحارثة:  أخشى أن يكون هذا الحوم على جيفة تأكل منها تلك  الطيور الجا ئعة يا بني.

فأقترب هلال من الحارثة قائلا: أتسمح لي سيدي

 بالذهاب إلى ذلك الجبل لأرى هل به ماء أم لا !

فوافق الحارثة على ذهاب الرجل شرط أن لايتوقف

الركب عن المسير.

خاصة وان الجبل يقع إلى الجنوب الشرقي  من

موقعهما هذا

فتحرك الركب إلى الجنوب وهلال إلى الجنوب

الشرقي

 مسرعا بفرسه ألمسماه البر قاء وهي من أسرع

 الخيول التي معهم .

 ولم يمض من الوقت إلا بضع ساعات  حتى

لحق بهم هلال وتقدم إلى الحارثة  والبهجة تعـلو

 على وجهه ,

أبشــر سيدي . لقد وجدت الماء.

الحارثة: وهل هذا الماء عــذبا  ؟ !

الهلالي : نعـم وقـد ملأت منه قربتي هذه,"

الحارثة : أعين هي أم جب ؟! " بعد أن شرب من

القربة وذاق عذوبة الماء "

هلال :بل عين جارية وفيرة المياه سيدي!

الحارثة: لقد صدق حدسك يابني "

 وهو ينظر إلى مالك بمودة  وفخر وإعجاب,

ثم نظر إلى هلال قائلا : سنبقى ليلتنا هنا في هذا الخبت

ويذهب معك بعض الجنود والحراس  لجلب الماء

 من هذه العين لنكمل مسيرتنا فجرا.

فاختار هلال أربعة من الرجال وتوجهوا إلى

العين لجـلب ما يحتا جون إليه من  مياه هذه العين

 الجارية.

فطلب الحارثة من الرجال الباقون معه إشعال النار

وشواء ماتم صيد با لسهام والكلاب, وكان القمر

 في تلك الليلة بدرا منيرا يبعث في النفس البهجة

 والسرور والارتياح.

 كيف لا وقد مضى على رحلتهم هذه أربعة عشر

 يوما في البراري يبحثـون عن المجهول.

وعندما انتصف البدر في السماء ولم يعـد هلال

 ومن معه أخذت الأفكار السيئة والحيرة تسيطر

على الحارثة ,غير انه لم يشعر الآخرين بما يخالجه

 و يدور في عقله    من هذه الأفكار, واظهر لهم عكس ذلك.

 و ما إن هم الجميع بالنوم إذ هم يسمعون قرع

حوافر الخيول آتية إليهم فهب الجميع فرحين بعـودة رفـاقهم بالماء,

فحياهم الحارثة وأثنى عليهم ثم سألهم وهو

 يشاهد احد الجنود ويدعى (عينون) وقد أصيب

 واثر الدماء على  ردائه ماذا حصل له بحق رب إبراهيم !؟

فرد عليه هلال :لقد هاجمه وحش بالقرب من الماء

 وتعاونًا عليه فـقـتلناه .

الحارثة :ذ ئب أم ضبع أم نمر!؟

هلال :هو كل ماذكرت سيدي, رأس ذئب وظهر

 ضبع وعين نمر.

الحارثة: ليتكم أتيتم به؟

هلال: لقد حملناه معنا على ظهر إحدى الخيول

وعندما شاهده الحارثة قال: لم أرى مثل هذا شبيها

 في حياتي!

كيف قتـلتموه؟!

هلال :ضربناه بالسيف على ظهره فلم يبلغ فيه

 بشيْء فـضربته في بـطنه حتى شـقت فـمات, وأثناء ذلك

 جاءنا إعرابي   يريد الماء, فرحا ومسرورا

بقتل هذا الوحش  الذي أثار الرعب والخوف

  في النفوس على مدارا لسنوات الثلاث الماضية,

 فقد كان هذا الوحش لايفرق بين شيخ وطفل

 وذكر وأنثى ,واعتقد أن الإعرابي  كان يراقبنا عن قرب .!

ثم اخبرنا أن أسم  هذه العين عين خـف ,  وذهب بنا إلى الجحر  الذي كان الوحش   يختبئ فيه من أعين الناس,

 فوجـدنا  به عظام وجماجم بشر وحيوانات.

الحارثة :"  وبصوت ينباء عن حزن وألم"

 حسنا . قم يا نينوه( احد الحراس وله

 معرفة في الطب) وداوي عينون مما أصابه

نينوه: معـنا عشبه هند ية تداويه ولكنني أرى

أن اكويه أولا. فا لنار تنظف تلك الجروح وتطهرها.

الحارثة :لأبأس .قم بعلاجه حالا.

فمكثوا في مكانهم هذا حتى الفجـر

وعند طـلوع الشمس  استيقـظ الجميع وواصلوا السير             

 إلى أن وصلوا إلى حرة شديدة السواد

 ممتدة حتى ساحل البحر قبل غروب الشمس بساعة.

فنظر الحارثة إلى من حوله قائلا :سنقضي ليلتنا هذه

 هنا  فابتسم مالك والفرحة تعـلو على وجهه قائلا :

لم أشاهد ياأبتي أجمل من هذا المنـظـر الخـلاب ,

 فالصخـور السوداء و مياه  البحر الزرقاء و زبد أمواجه

البيـضاء

 وأشـعة غروب الشمس الذهبية تجعـل منها لوحة

 طـبيعـية  غـاية في الجمال والروعة تـزينها تلك الجزر

 البحرية كفرائد العـقـد المـنثور.

والحارثة ينظـر إلى هـذه الصخـور البركا نية بحيرة وتعـجـب  ,

ثم خاطب هلال متسائلا : ألا ترى معي أن وجود هذه

 الصخـور السوداء هـنا غـريب ومحـير ؟!

هلال :نعم سيدي . وهي بالـطـبع صخـور بركانية ولا أرى

 فـوهـة لبركان هـنا.

الحارثة : لابد أن بركانا قويا قـذفها إلى هنا .

هلال : سمعـت روايات عديدة عن هذه النيران

 التي تخرج من الأرض وتلتهم الأخضر واليابس .

الحارثة : لاعليك سـنأخـذ قـسطا من الراحة

هنا هذه الليلة.

ومكثوا ليلتهم حتى الصباح.ثم عاودوا المسير,

   حتى و جدوا انفسهم

أمام ارض واسعة ذات كـثبان رملية كـثيفـة

 شديدة البياض تتوهـج عـليها أشعـة الشمس

 كلآلئ. زجا جـية مضـيئة تحـاذي البحر وتحـفها

 الجبال السمراء مطـلع الشمس

وأشجار السمر والنخيل والأراك تنتشر بكـثرة

 هنا وهناك ,

والحارثة يتأمل كل هذا دون أن ينطـق بكلمة.

مالك: ليتنا نبني مديـنتـنا هـنا يأبي.

ولم يسمع الحارثة قول مالك ؛

مالك: هل تسمعـني ياأبتي!؟

فتنبه الحارثة لصوت مالك ثم قال أتخاطبني يا بني !؟

مالك : نعم .

الحارثة : ما خطبك؟

مالك : كنت أسـألك ياأبتي: هل تبـني المدينة التي حـلمت

بها هـنا في هذا المكان؟

الحارثة :لسـت متأكدا يا بني. ثم اتـجه للركب قائلا لنجـعـل

من هذا المكان استراحة  من عناء السفر الطويل هذا.

فحط الرجال رحالهم وأناخـوا جـمالهم وربطـوا خيولهم

ونصبوا خـيامهم وسط غابة من النخيل على سيف البحـر

 وسعى كل واحد منهم في تنفيذ  العـمل  المكلف به ؛

فـمنهم من يسـقي الإبـل والخيول ومنهم من يجهـز الطعام

 ومنهم من يـقوم بتهيـئة المكان وتنظـيفه ومنهم من يصنع

أبراجا من الخشب للمراقبة والحراسة وهكذا.

وبعد أن قام كل واحد منهم بالعـمل المناط به سمح لهم أمير

القافلة (الحارثة) بالراحة والتفـســح في هذا المكان

 الشاعـري وكثبانه الرملية البيضاء التي تحـتضـنها

 الجبال السمراء في الشرق وشاطئ البحر في الغـرب.

والحارثة في مخيمه يفـكر بعـمق وصمت متسائلا :

هل هذا هو المكان الذي ابحـث عـنه؟ وهل هـذه هـي

 الأرض البيضاء؟ وهل ابني المدينة هاهنا؟

وماذا اسمي هذه المدينة ؟ وكيف أعمرها وأحييها؟

 ومن سيسكن بها؟ والعديد من التسألات التي لم يجـد

لها جوابا بعـد؛

ثم نهض الحارثة من مجـلسه في المخـيم المعـد له ,

 واخذ يتمعـن هذه الأرض وما حاولها  ,من سهول

 وكثبان وجبال ونخيل وشاطئ يستـقـبل الموجة تلو

 الأخرى وكأنه يحتضنها فرحة بقـدومها إليه ,

وأشعة الشمس وقت الأصيل تهـدي البحر ألوانا  تتلألاء

على أمواجه الراقصة وكأ نها لحظة وداع تنتـظـر اللقاء,

وما إن غا بت الشمس وحـل البدر بنوره الفضي الهادئ

حتى تجمع الرجال حول الحارثة

ينتـظرون الأوامر ,

فـطلب منهم الحارثة البدء في  تحضير العشاء وتنظيم

 حراسة المعـسكر هذه الليلة.

مالك: أريد الإشراف على  الحراسة هذه الليلة يأبي.

الحارثة : حســنا يابني لك هذا.

وبعد العـشاء ذهب كل واحد منهم إلى فراشه وتولى

 مالك وأثنين من الحراس حراسة المعـسكر .

وعند منتصف الليل أستيـقـظ الحارثة من نومه مفـزوعا

من حلم رآه . وبينما هو كذلك تراءى له  شبح فارس

ابيض على جـمل ابيض فأتجه الحارثة نحوه .

فلما دنا الحارثة من مكان ذلك الشبح استخـفى فـجأة

عند شجرة عـظيمة ذات عـروق  ممتدة فـقرر أن يكون

 هذا موضع المدينة التي حـلم بها .ثم عاد إلى فـراشه

 وقد أطـمأن قـلبه وارتاح فـكره وهـدئت  سريرته.

وما إن أشرقـت الشمس بنورها وأجتمع الركب حول

أميرهم حتى ابلغهم عـزمه على بناء المدينة هـنا,

هلال:وماذا أسميتها سيدي؟

الحارثة:لم يخـطـر بـبالي اسم بعـينه,

ثم أردف قائلا:أرضها بيـضاء والجـبال حـولها تميـل

 إلى السواد كالحا جـب , لاأرا غـير الحوراء اسما يليق بها

هلال:نعم سيدي اسم على مسمى , فالحـور شدة بياض

 العين من سوادها,

الحارثة : مخاطبا رجاله ,هيا يارجال  ابدءوا بالبناء

فلا وقت لدينا نضيعه فقد اشتـقـنا إلى د يارنا وأهـلنا,

ثم التفـت إلى هلال مخاطـبا: قم بتوزيع الأعمال على

 الرجال,كلا فيما يخصـه ويتقـنه ,

هلال  :حسنا سيدي ,سأ كلف الجند والحرس بحمل

 الأحجار والمؤن والمياه على الجـمال والخيـول والبغـال

من الجـبال المحـيطة بنا في الحال,

فـقام عـمال البناء المهرة المرافـقـين له بالرسم والتخطـيط

لمباني وأسوار وأبراجا ومداخل هذه المدينة على قـطع

 مدبوغة من جلود الحيوانات مخصصة لهذا الغرض.

الحارثة: يتجه إلى العـمال قائلا:أريدها مدينة تـضاهي

 مدن الشام واليمن وتكون (محطة) للقوافل البرية

 وميناء للمراكب والسفن البحرية ,

(كبير العـمال) ويدعى (غُريمه):حسنا سيدي

 سنعـمل ليل نهار لإتمام بناء هذه المدينة كما تريد,

الحارثة :إذا رأى أحـدكم قافـلة من القوافـل القادمة من

 مكة أو من اليمن فـليـبلغـني .

هلال : سأراقب درب القوافـل وأبلغـك سيدي.

 و بعـد ساعة من الزمن ابلغ هلال الحارثة بأن هناك قافلة قادمة من اليمن ومتجهة إلى الشام

 الحارثة: حسنا خذ هذه الكتاب (رسالة) وابعـثه إلى

 الملك عبادة مع تلك القافـلة.

لأبشر الملك , ثم يلتفـت حوله باحثا عن مالك.

فـلما رآه  قال له متسائلا ,

أين أنت يا مالك؟

مالك: ( وهو يحاول ركوب الجواد) أنا هـنا ياأبتي,

الحارثة : إلى أين أنت ذاهب يابني؟

مالك:أريد الذهاب إلى تلك النخيل ( وهو يشير بإ صبعه

 با تجاه الشرق نحو روضة من النخـيل تبعـد بمسافة

 نصف ساعة)

الحارثة : حسنا , كن حـذرا.

وعندما وصل مالك إلى هذه الروضة وجدها في واد

عـظيم متسع  , فأخـذ يتجـول بين نخـيلها ,وأشجـار

 ألأراك الكثيفة التي تحـيط بها وهو يسمع أصوات

 الطيور المختلفة,من عصافير وبلابل ويمام وكراوين

 تعـزف أجمل الأ لحان وسط هذه الروضة التي تشبه

الغابة من كثرة نخـيلها وكثافـة أشجارها المتنـوعة.

(كجنة وسط الصحراء)

ثم نزل عن ظهـر جواده وقام بربطه بغـصن من أغـصان

 إحدى الأشجار,القـريبة , واخذ حـفنة من التراب بكـفه

الأيمن وإذا هي ندية فعـرف أن في هذه الروضة ماء,

فتتبع أثر الماء حتى وجـد جـدولا من الماء ينساب

بين عـيدان القـصب والبوص .

فعـاد إلى جواده ليمتطـيه ويبحث عن مصدر هذه العـين .

فأتجه شرقا متتبعـا لمجرى هذا الجـدول الذي يـظهر على

سطح الوادي أحيانا وفي باطن الأرض أحيانا أخرى ,

حتى قابله إعرابي

فسأله مالك عن أسم هذا الوادي ومصدر هذه المياه فـقا ل

 له الإعرابي :هذا الوادي يسمى وادي الشاقة والعـين

التي رايتها قرب البحـر تسمى عين سمنا , ومنبع العـين

 هـناك ( مشيرا بأ صبعه نحو الشرق) في حـرة يـقال لها دبسي .

وأردف الإعرابي قا ئلا : أنت لست من هذه الديار ؟!

ما لك: نعم أنا لست من هذه الديار.

الإعرابي : ممن ؟ لحـياني أنت أم سبئي ؟

مالك : لا بل نبطي .

الإعرابي : وما الذي أتى بك إلى هذا الوادي ؟

 مالك: ابحـث عن مـصدر هذه العـين لنستسقي منها .

الإعرابي : تستـقـون منها ! هل يرافـقـك احـد؟

مالك : نعم معـنا جـنود وعـمال بـناء .

 الإعـرابي : هل تحاربون أحـدا؟

مالك : لا , بل نـبني مد ينة على شاطئ البحـر لتكون

  مركزا من المراكز  التجـارية في هذا الدرب .

الإعرابي: ألا تكفي مياه سمنا؟!

مالك : المياه من مصدرها تكون عـذبة ونـقـية .

الإعرابي : صـدقـت .

مالك : كم يـبعـد منبع العـين من هنا ؟

 الإعـرابي : مسيرة ثـلاث ساعات على جـواد  كجـوادي هذا.

 مالك :مبتسما: هل أنت متجـه إليها ؟

الإعـرابي : لا , غير أن دربي يمر بها  .

مالك :  حسنا  سأرافـقـك إليها .

 الإعرابي : على الرحـب والسعـة .

وأثناء سيرهما في هذا الوادي  الصخري سأل مالك الإعرابي عن اسمه

 فأخبره بأنه يدعى : جمرة

فقال مالك : ولماذا سميت بهذا الاسم ؟

فقال جمرة : ولد تني أمي  ليلة  خروج النار من هذه

 الأرض فـسـميـت  جمرة .

مالك : نار أي نار؟ وكيف خرجت هذا النار ؟

 جمرة:نار خرجت في هذه الديار من باطن الأرض,

انظر حولك هل تشاهد غير الحرار وفـوهات اللظى,

 حتى الجبال مكسوة  با لحلا .

مالك : أي حلا؟

جمرة: أتشاهد تلك الجبال السوداء ؟

مالك : نعم أشاهدها .

جمرة: هي ليست كذلك , هذا اللون الأسود ليس لونها

 هذه حبيبات من رماد تلك النار التي غـطـت بعـض هذه الجبال التي تشاهدها ,

كل الأسماء هنا سميت بأسماء النار 

هذه حرة النار وهذه بنات لظى والحريرة وهناك جبل النار وغيرها  .

 حتى هذا الوادي سمي بوادي الشاقة لأن النار شـقـته.

 مالك : كيف تشـق النار الأرض؟

 جمرة :ارتجفـت الأرض وتصدعـت الجبال ثم تشقـقـت

الأرض و خرج الصهر والغـبار من باطـنها  وسال كـزبد

السيل حتى ظـن الناس أن القـيامة قـد قامـت.

 مالك : منذ متى حـصل هـذا؟

جمرة : روايات وقـصص يتحـدث بها آباؤنا وأجدادنا تقول  إن هذه الحرار المنتشرة حـولنا خرجـت من الأرض وهي ملتهبة في عـصور سابقة , لم ندركها ,

 آخر هذه النيران هي التي بسببها سُميتُ  جمرة    

 وتبا دلا الحد يث حتى وصلا إلى منبع هذه العـين ,فـاستأذن جمرة من مالك ليكمل طريقة إلى حيث هو ذاهب

 ونزل مالك من جواده  فوجدها تخرج من بين

 صخـور بركا نية بالقرب من الوادي  وقد غـطتها

الرمال والأطيان التي تجرفها السيول.

فـشرب منها  فإذا هي عـذبة المذاق كغـيث السماء ,فـقرر

 العودة إلى المخـيم,ليخـبر أباه بما شاهده ورآه ,

وما إن وصل مالك  إلى المخيم حتى  ذهـب إلى أباه

 مسرعا فـعـرف الحارثة الذي كان يحاور ا لعـمال

 ويناقشهم حول البناء وعن الخامات المطلوبة لبناء

 هذه المدينة,ومشغـولا على ابنه لبقائه طوال اليوم في تلك

الروضة ,أن ما لكا قـد جاءه بخبر ما فـبادره بقـوله .

ما خـطبك يا مالك وأين كنت طوال هذا اليوم؟!

مالك: خيرا ياأبتي,لقد وجـدت عـينا كا لنهر

الحارثة : عين ماء عـذبة ؟!

مالك : نعــم ياأبتي .

الحارثة : أيـن؟

مالك: تـتـبعـت مجرى الماء من الروضة حتى وصلت

إلى مصدرها في حرة واسعة تـسمى حـرة دبسي وشاهدت

بها بيوتا قـديمة ومـتهدمة مبنية من الصخور  .

الحارثة : وكم تبعـد عنا ؟

مالك : تبعـد عنا مسافة ثلاث ساعات ونصف للراكب .

الحارثة : وهل قابلت أو رأيت أحدا من أهل هذه الديار؟

مالك: قابلت إعرابي يد عى جمرة رافقني حتى وصلنا

 إلى منبع العـين .واخـبرني عن أمور غريبة وعجـيبة,

الحارثة : أمور غريبة وعـجـيبة , ما هي؟

 مالك : اخبرني عن النار التي تخـرج من الأرض

 وتـقـذف الصخـور السوداء في كل مكان.

 الحارثة :إنها البراكين, الآن علمت كيف أتت

هذه الصخور إلى شاطئ هذا البحر .

مالك: وهل هذا يـخيـفـنا ياأبتي؟

الحارثة : لا يابني ما يـصـيـبنا إلا ما كتب الله لنا .

 ما يخيفـنا يا بني هو شح الماء وقلته , والمياه العذبة في

 هذه الديار شحيحة ووجودها نعـمة ورحمة للعـباد ,

 ولابد أن أناس كـثيرون في هذه الديار يردون هذه العـين لسقـياهم وسقـيا مواشيهم وأنعـامهم,

حتى القـوافل البرية القادمة من أم القرى واليمن إلى

 مملكتنا والى الشام والتي تعـبر من هذا الطـريق

تستسقي من آبار وعيون كهذه العين وإلا لهلكوا

 من العطش والضما ,

مالك : سأرد العـين غـدا وأجـلب منها ما يكـفينا.

الحارثة :خذ معـك من يساعـدك على ذلك.فا لمسا فة

بعـيدة يا بني.

 وما إن رد مالكا بقـوله : حسنا ياأبتي,

 حتى وصل الرجال بجـمالهم وخـيولهم وبغـالهم

 يحملون أول دفعة من المؤن والأحجار التي سوف

 يستخدمونها في البناء,ثم وصل هلال وقد سلم

 الرسالة لتاجر من تجار الشام قادما من اليمن

 بعد أن تعهد بتسليمها للملك عبادة شخصيا.

غريمه :ضعـوا الأحجار هنا سنبدأ ببناء السور أولا,

 واجـلبوا لنا خـشبا من جـذوع الأشجار القريبة هذه فإنها

 من أفـضل أنواع الخـشب الذي يصلح لبناء المداخل

 والأبواب,كما إننا نحتاج إلى البرمة ( مادة كالإسمنت) .

 فبحثوا عن البرمة فوجدوها في مكان يسمى

 الهريمات.

 وبدأت حركة البناء والتعـمير على قـدم وسا ق

ومضت أيام وليالي وهم على هذا الحال دون كـلل

 أو ملل, ومالك يتردد بين الروضة والعـين,بين كل

آونة وأخرى,

الحارثة : يسأل الهلالي: هل رأيت مالك؟

هلال: مبتسما , رأيته متجها إلى الروضة كعا دته.

الحارثة: لقد سحرته تلك الروضة, سألحق به .

وبينما يلتقـط مالك  بعـضا من ثمار التين قـُرب

منبع العـين ,إذ هو يشاهد فـتاة كا لبدر في تمامه

 تغسل بعـض من أوانيها بالماء على صخرة

 بركانية(حرة),

فغـض الطرف عنها حياء وعاد أدراجه ,

فـقـد تربى على الفـضيلة وحسن الخـلق والشـيم

 العـربية الأصيلة,

فشعـرت تلك الفتاة بأن هناك شخـص ما , فـسارعت

 إلى الاختباء وهي ترتجـف من الخـوف.

وركب مالك جواده عائدا إلى الحــوراء

 وماإن وصل  إلى الروضة حتى فــوجئ  بوالده

 أمامه.

 مالك : أبتي!

الحارثة : نعم يابني , جـئت لأرى سر إعجابك وحبك

 لهذه الروضة.

مالك:ألا تستحـق هذه الجـنة حـبي وإعجـابي ؟!

الحارثة:نعـم إنها طـبـيعة ساحرة يا بني, كنت أشاهدها

من بعـد ولم يخـطر ببا لي أنها بهذا الجمال والروعة.

ثم أردف قائلا:" وهو ينظـر إلى الصخـور البركانية

المتناثرة حول هذه الروضة" إننا نحتاج إلى

مثل هذه الصخـور لتدعـيم القـواعـد والأسوار فهي

 شديدة الصلابة وخـفيفة الوزن في آن,

مالك:  توجـد كميات كبيرة  من هذه الصخـور عن النبـع

الحارثة: سنأخـذ ما نحتـاجه من هنا فالصخـور متوفرة والمسافة قريبة .

مالك : كنت أتمنى أن ترى العـين والبيوت المتهدمة

هناك .

الحارثة : هل يسكن حولها أو بالقـرب منها احـد؟

مالك : لم أر إلا فـتاة تغـسل بعـض أوانيها عند العـين.

الحارثة : هل خا طـبتها ؟    

مالك:لا لم أخاطـبها, لقـد فــزعت عـندما شعـرت بوجـودي

واختبأت خلف صخرة عند منبع العـين.

الحارثة :ربما تكون راعـية أغـنام .

مالك : لا لا ياأبتي ,ليست راعية.

الحارثة: وكيف عرفت أنها ليست راعية؟!

مالك : لم أشاهد أغـناما معها أو بالقرب منها, كما إنها تلبس ثيابا كالتي تجلب إلينا من اليمن.

الحارثة : لاعليك يا فتى ,دعـك منها ,هيا بنا فـقـد اقـتربت

الشمس من الغـروب .

واخـذ مالك يتردد على العـين عدة أسا بيع ولم يشاهدها.

"كانت الفتاة (وتدعى لبنى) تراقـب ما لكا دون أن

 يشعر بها ثم تعـود إلى الكهـف الذي تسكنه وسط هذه الحرار برفـقة جـدتها طـيلة هذه الأسابيع"

وتكرر ذهاب الفتاة إلى العـين مما جعـل جد تها تشك في

 الأمر.

الجدة : يا لبنى,ما خـطبك؟! لقد تكرر ذهابك إلى العـين

لبـنـى: تصمت قليلا وهي مترددة أتخبر جـدتها أم لا.

ثم تقول: جـدتي لم أتعـود أن اخـفي عـنك شيئا, اذهب 

لأراقـب شا با يأتي إلى العـين.

الجدة :منذ متى وهذا الشاب يأتي إلى العـين  ؟

لبنى : منذ عـدة أسابيع.

الجدة : هل رآك؟

لبنى :لقـد رآني عـند العـين صـدفـة فاخـتبأتُ عـنه فـعا د

من حيث أتى.

الجدة : وهل خا طبك؟

 لبنى : لا لم يخاطبني ولم أخاطبه.

الجدة : يا لبنى لقد أصبحت  اليوم فـتاة شابة عاقـلة

 تعـرف الصواب من الخطاء والطيب

 من الخبيث , وأريد أن أسدي إليك بسر وأمانة

 حملتهما على عاتقي منذ أن هربنا من اليمن

 وأنت طـفلة رضيع قبل ستة عشر عاما,

 ولا اعلم إن كان لي في العـمر بقـية أم لا,

 لـبـنـى : لك طول العـمر يا جـدتي لما تقولي هذا

 و ليس لي بعـد الله سواك,

 فأنت أمي وأخـتي وكل أهلي فانا لا اعرف أحدا

 منهم قط.

الجدة :" تمد يدها إلى إناء فخاري به ماء ,

فتشرب منه قليلا ثم تحدث لبنى قا ئلة :

يا لبنى لقد هاجمنا الأحباش بجـيش جـرار وقـتلوا من

أهـلنا الكثير, ودمروا بعـض المدن في اليمن فأ وصاني

 أباك وهو ينازع الموت أثر سهم أصابه في مقتل ,

 أن أهرب بك إلى دمشق ,وأن لا أبيح لأحد  عنك

 شيئا حتى نصل إليها,

ثم صمت إلى الأبد , فحـفرت قبر ابني الوحيد بيدي

هاتين ودفـنته  ثم حملتك  ورحلت على ناقة كان يملكها

في ظـلمة الليل , وأخذت معي ماخف وزنه من زاد وقماش

وبعض ما يلزمنا في سفرنا هذا, حتى وصلنا إلى هذه العـين بعد سفر دام خمس وأربعـين ليلة ونمنا  ليلتنا تلك هنا  وفي الليلة   الثانية شعرت كأن الأرض ترتعـش وتتـنفس وسمعـت صوت دوي يخرج من با طنها فجـفـلت الناقة وولت   هاربة بعـد أن قـطـعـت رسنها ,

فـبقـينا في هذا المكان ولم استطع الرحيل بدو نها

 حتى يومنا هذا.

لبنى: وهل قـتلت أمـي مـع من قـتل ؟

الجدة : لا يا بنيتي لقد ماتت أمك وهي تلدك.

لبنى : هل كان أبي جند يا في جيش اليمن؟

الجدة : لا , لم يكن من الجند , بل كان عـقيدهم.

لبنى : ولهذا كنت تمنعـينني  من الذهاب إلى العـين

 والتعرف على من يأتيها ؟

الجدة: نعم كنت أخشى أن يتعـرف علينا احد من الناس

فيبلغ الأعداء عنا.

لبنى : أين هم هؤلاء الأعداء؟

الجدة : عـلمت أن ألأحباش توغـلوا في جزيرة العـرب .بعـد أن دخلوا اليمن .

لبنى : أعـدك جــدتي بأن لا أبيح هذا السر ما حـييت حتى نصل إلى بر الأمان .

الجدة :  لقد مكثنا هـنا سنوات عـديدة وحان الرحيل.

لبنى: جدتي لقد شاهدت أناس يحملون أحجارا

 من الحرة القريبة من العين.ويذهبون بها ناحية

البحر .

الجدة : كيف يحملونها  ؟

لبنى : يحملونها على بغال وجمال وخيول.

الجدة: هؤلاء ليسوا من هذه الديار ,فأهل هذه الديار لا

 يستخدمون البغال.

لبنى : ومن أين هم إذا؟!

الجدة : ربما كانوا من الأنباط أو اللحيان.

لبنى : لنرحل معهم إذا ما رحلوا إلى الشام.

الجدة : تريثي يا بنيتي واتركي هذا الأمر لي .

تسرح لبنى بخيالها وكأنها تـنظـر إلى العـين فـتشاهد ذلك

الفتى قادم إليها مبتسما على فرس ابيض ويحمل بيده

اليمنى سيف يتطاير منه شررا كا لبرق, فـتناد يها جدتها

 فـتقطع عليها حلمها وخيا لها ,

لبنى : لبيك جدتي ,

الجدة :ائتني بعـيدان من الحطب لنشعـل نارا للعـشاء.

فـتسرع لبنى  لتجلب قـليلا من الحـطـب تضعه عـند مـشب النار المعـتاد.

 وخيال مالك يمر أمام عينيها كالطيف.

وهي لا تعلم أن حالها هذا هو حال مالك وطيفها

ملازم له منذ أن رآها أول مرة.

ولم تنم لبنى ليلتها هذه , فـقررت في سرها أن تسأله

 من أي الديار هو, إن هي رأته غدا.

وما إن أشرقـت الشمس حتى وجـد مالك نفسه عند النبع

 راكبا على جواده , متسائلا : لماذا أتيت إلى هنا مبكرا

على غير عادتي ,هل أتوقع رؤيتها هل أريد مخا طبتها

فقرر العـودة إلى المدينة الناشئة مدينة الحوراء التي

 لم ينتهي البناء منها بعـد,وما إن همّ با لعـودة

وإذا بتلك الفتاة تسير نحـوه بين الأغـصان

 كزهرة الياسمين ,

ولم يكن ليصدق عـيناه , فـنزل عن ظهر جواده

 وخطى نحوها حتى قابلها وجها لوجه وكأنه في حلم,

فحياها فردت التحية .

ثم قال لها :" وهو يتمعـن محـياها"

أنا مالك بن الحارثة .فلم ترد عليه بحرف واحد ,

ورجعـت من حيث أتت وهي تلتفت إليه عدة مرات

 قبل أن تختفي بين الأغـصان والصخور.

ومكث مالك في مكانه غير مصدق بما حدث,

وصورتها أمام عينيه لم تغـب,فـتلفت يمينا وشمالا لعـله

 يشاهدها فلم ير غـير أغصان الأراك تتما يل

 مع نسيم الصباح وكأ نها تتراقص فرحا بقدومها إليه.

 فركب جواده ببطء شديد وعاد إلى الحوراء

وعادت لبنى إلى جدتها والبسمة على ثغـرها

 تنطـق فرحا وسرورا,فلم تهتم جدتها بما لاحظته

على لبنى من فرح وسرور وفضلت تأجيل الحد يث

 حوله حتى المساء.

وعندما حل الظلام والهدوء سألت الجدة حـفيدتها قائلة,

أرك سعيدة يا لبنى ,اخبريني ما ألذي أسعـدك هذا اليوم

 فسعادتك هي سعادتي !

لبنى : كل يوم وأنا سعيدة وكل شيء في الحياة يسعـدني

 إلا الموت والقتل والد مار.

الجدة : أخبريني ماذا حدث لك صباح هذا اليوم؟

لبنى: قابلته يا جدتي .وحياني فحييته.

الجدة : من هو!؟

لبنى : مالك بن الحارثة.

الجدة: من يكون مالك هذا؟

لبنى : الفتى الذي أخبرتك عنه يا جدتي.

الجدة:  الفتى الذي كنت تراقبيه عند النبع ؟!

لبنى  : نعم هو يا جدتي , أدب وعفة ومروءة

الجدة : تتمتم ببعض الكلمات التي لم تفهمها لبنى

 ثم تقول هذا ما كنت أخشاه عليك يا بنيتي .

لبنى : مما تخشين ؟

الجدة : مما أراه في عينيك.

لبنى : وماذا رايتي .؟

الجدة : رأيت ما يسهر العـين ويشقي القلوب.

اصد قيني القول يا لبنى , هل تعـلق قـلبك بهذا الفتى؟

لبنى : لا أعلم يا جد تي غير أن رؤيته تبعـث في قلبي

السرور والبهجة .

الجدة :  لو سألك من أنت ومن أي الديار فلا تجيبيه .

لبنى : أفي هذا خطر علينا ؟!

الجدة : ربما يا بنيتي ,

تنظـر لبنى إلى جـدتها  نظرة حائرة , ثم تذهب إلى

 فراشها فقد حان وقت نومها.

وعند طلوع الفجـر استيقـظ مالك وذهب إلى أبيه

 ليلقي عليه تحية الصباح كعادته  ثم تجول حول

المدينة ليتابع أعمال البناء وقـد أوشكت على ألا نتهاء

 ونظراته تتجه إلى الروضة والنبع  ,

فلاحظ الحارثة ذلك  ثم قال: ما بك يا مالك تنظر

هناك أتريد الذهاب إلى العـين ؟

مالك : لا ليس الآن .

الحارثة : الم تقابل تلك الفتاة ؟

مالك : لقد قابلتها يوم أمس .

الحارثة : هل خا طـبتها ؟

مالك:خا طبتها  فلم تخاطبني إلا برد التحية .

الحارثة : أتريد رؤيتها مرة أخرى؟

مالك: نعم , وأتمنى ذلك.

الحارثة : هل تعـلق قـلبك بها ؟

مالك  : أن  صورتها لم تـفارق مخـيلتي منذ أن

 شاهدتها أول مرة .ثم أنشد قائلا :

        مروا مرور الذي لو مر

                             لمحت بصر والحنين سنـين

        وقلبي له الطرف ما يأمر

                             ولا هم عن الطرف منسيين

يصمت الحارثة قليلا ثم يسأ ل مالك قائلا:

 وماذا عن أبنت عمك سهيل ؟

مالك : غزالة , وما دخل غزالة بهذه الفتاة؟

الحارثة : غزالة لك وأنت لها , هذه هي  عاداتنا

 وتقاليد نا يا بني.

مالك :يصمت والحيرة في عينيه ثم يرد قائلا:

لن أعصي لك أمرا ياأبتي  .وأتمنى أن يطاوعني قلبي

وينساها,

ويتجه مالك إلى جواده ببطء ثم يضع يده على رأس

الجواد وكأنه يحاكيه ويشكو له , وبعد برهة من

الزمن يركب مالك الجواد ويتجه نحو العـين وما إن

وصل إلى العـين وإذا بلبنى أمامه وكأنها تنتظره ,

 فترجل من الجواد وأقترب منها

فحياها  ثم قال لها :اخبريني من أنت ؟

لبنى : أسمي لـبنـى .

مالك : أكملي اسم أباك ومن أي العـرب أنت ؟

لبنى: لا أعلم كل ما أعرفه أن اسمي لبنى.

مالك: وهو يتأمل وجهها الذي يشبه البدر ,

لا أصدق أن أحدا لا يعـرف أصله وفـصله ونسبه .

لبنى :" والدمعة تتحجر في عينيها ",

 لا أعرف عن أهلي شيئا ,

مالك : أتخشين شيئا ما ؟

لبنى :"تجلس على الأرض وتمسك بحبات الحصى

 وترمي بها في العـين في حيرة من أمرها ,

وإذا بجـدتها قد وصلت ,فـنهضت بسرعة وبعـض

الحصى في يديها .

لبنى : جدتي ما الذي أتى بك إلى هـنا ؟

الجدة : تتجه إلى مالك, تحيه فيرد مالك التحية ,

 ثم تسأله من أنت أيها الفتى ؟

مالك : أنا مالك بن الحارثة وجدي عبادة ملك الأنباط

( ولبنى تسمع ذلك بدهشة واستغـراب وسرور)

الجدة :وما الذي أتى بكم إلى هـنا ؟!

مالك :جـئنا لنبني مد ينة في هذه الديار يا خالة.

الجدة : وهل ستمكثون هـنا طويلا ؟

مالك : لا, سنعـود إلى ديارنا قريبا فـقد أوشكنا

 على إتمام بناء هذه المدينة  , وقد أطـلقـنا عليها اسم الحوراء  ,,ثم يضيف قائلا :

 سأ لت لبنى من أين هي فـلم تجبني,

من أي الديار أنتما يا خالة ؟

الجدة : ولما تسأ ل؟ دعـنا وشـأ ننا ,

 ثم التفـتت ,إلى لبنى وأمسكت بيدها واتجهت بها إلى الكهف الذي تسكناه ,

ولبنى تلتفـت إليه بين كل خـطوة

وخـطوة و مالك ينظـر إليهما حتى تواريا عن نظره

فتابعها حتى يعرف المكان الذي تسكنه لبنى ثم عاد

 متثاقلا إلى المدينة وطيف لبنى أمام عينيه لا يفارقه

 لحظة,

وعند ما وصل إلى المدينة دعاه أباه ثم قال له:

 ما بك يا مالك أراك شارد الذهن مشتت الفكر

 منذ أن رأيت تلك الفتاة ؟ الم اطلب منك نسيانها ؟

مالك : لقد سكنت لبنى في قلبي,

ولو استطـيع نسيانها ما ترددت أبدا .

الحارثة : لبنى وهل هذا هو اسمها ؟

 مالك : نعم  ياأبتي اسمها لبني .

الحارثة: البعـد نسيان يا بني , وغـدا أو بعـد غـد سنرحل

إلى ديارنا فـقـد انتهينا من بناء الحوراء. وأعـتقـد أن أمرا ما قد حصل في البتراء .

مالك :هل سيبقى أحدا من  الحراس هـنا لحراسة الحوراء؟

الحارثة : سيبقى ثلاثة من الحراس .

مالك : ألا تسمح لي با لبقاء معهم ؟

الحارثة : معهم أم مع لبنى ؟!

 لا يا بني  لا حاجة لنا في بقائك هنا فأمك تنتـظر قـدومك بفارغ الصبر.

فاستأذن مالك وذهب إلى فراشه وهو يفكر في الرحيل

غدا وفراق لبنى , فقرر إن يفاتح أبيه بالزواج منها ,

 فعاد إلى أبيه قائلا :

أريد منك ياأبتي أن تطلبها لي حتى ترحل معـنا إلى

 البتراء.

الحارثة :من أي العرب هي ؟

مالك : سألت لبنى هذا السؤال,

 وسألت جد تها فلم أجد منها جوابا .

الحارثة : وهل تريد أن تتزوج من فـتاة لا نعـرف

عنها شيئا .؟

فطأطأ مالكا رأسه وعاد إلى فراشه .

وعند منتصف الليل ارتجـفت الأرض فا استيقظ الحارثة

وأستيقـظ  معه ما لك وبقـية الرجال وكأنهم في حلم أو كابوس وفجأةً سمعـوا صوت دوي هائل كصوت الرعد ثم ظهـرت نارُ من ناحية الشرق كادت أن تضيء ظـلمة ليلتهم

وبقـيت على هذا الحال قرابة ساعة ثم عاد السكون وكأن شيئا لم يحدث,

و الجميع في حالة من الدهشة والاستغـراب عما حدث ,

ومالك واجم لا يتكلم  ,

الحارثة : لاعليكم هذه ثورة بركان حما نا الله منها .

ثم ألتفت إلى مالك وقال له : ما بك  يابني؟

مالك : هالني ما رأيت يأبي .

الحارثة : أتفكر في شيء ما ؟

مالك :( بعد تردد ) أخشى أن يصيبها أذى .

الحارثة : من تقصد , لـبنـى ؟

 مالك : نعم لبنى.

الحارثة : قدرالله لا راد له, وستكون بخير

 إن شاء الله.

مالك : هل تسمح لي با لذهاب لأطمئن عليها  ؟

الحارثة : الصباح رباح يابني .

مالك : حسنا ياأبتي .

وعاد كلٍٍِِ إلى فراشه.

وما إن طلعـت الشمس حتى هم مالك بالذهاب إلى

 العـين فـدعاه أباه قائلا : تمهل يا مالك فـسأذهب معـك

إلى العـين .

مالك : لنـأ خذ معـنا أثنين من ألإبل أو الخيول. فـقد نحتاج إليها .

وركب كل واحد منهما جواده ومعهما جوادين آخرين متجهين نحو النبع .

وعندما وصلا إليه لم يجدا أحدا عند الماء,

فقال مالك : كأ نني أشاهد هذه الأرض لأ ول مرة .

الحارثة : كيف , أليس هذا مكان سكناها ؟

مالك: نعم , هذا هو نبع  العـين بعـينه , وقـد تغـير كل ماحولها

الحارثة : ربما بفعـل البركان أو الزلزال الذي حدث ليلة البارحة .

مالك :    لعـلها في الكهف ولم تأتي بعـد .

 الحارثة : أتعـرف مكانه ؟

مالك : نعـم إنه قريب من هنا .

فبحثا عنها في الكهف فلم يجدا للكهف أثرا .

وبدت الحيرة والدهشة والحسرة على وجه مالك .

متسائلا أين هي وماذا حدث لها , حُرقت أم ُقتلت

 ثم يسأل أبيه : أين هي ياأبتي هل أصابها

ضر هل ماتت لبنى هل تهدم الكهف عليها وعلى جدتها  

الحارثة :تماسك يابني وكن صلبا . عسى أن يكونا بخير

ثم يخاطب الحارثة نفسه بصمت وهو يرى أبخرة ألد خان

تخرج من بين الصخـور هنا وهناك   قائلا : هذه النار لا تبقي اخضر ولايا بس,

 ثم ينظر حوله متأملا في اسرارهذا الكون العجيب.

وأخذ مالك ينظر يمينا وشمالا عسى أن يرى أحدا يسأله

عن لبنى وعـما حدث لها ,ولكن بلا جـدوى

الحارثة  : هيا هيا يابني لنعـد إلى الحوراء , فإننا  سنعـود

إلى البتراء غدا.

مالك :وٍلٍما هذه العُجالة ياأبتي؟

الحارثة : لقد وصلتني رسالة من الملك مع أحد

التجار القادمين من بترا يوم أمس يطـلب مني سرعة

 العـودة ولم يفـصح لي عن السبب , ولابد أن شيئا

 ما  قد حـدث هناك.

مالك : حسنا يا أبي لنرحـل إذاً .

ثم ذهب مالك مسرعا إلى الكهـف وامسك بقـطـعـة من

 الجير وكتب على الجدار الصخري

المتبقي من ا لكهف لن أنساك يا لبنى ما حييت .

ثم عاد إلى والده والحزن يملأ قلبه ,قائلا : شيء بداخلي

يقول لي أن لبنى على قـيد الحياة  ياأبتي.

الحارثة : أتمنى ذلك يا بني .

 وركبا كل منهما جـواده وعادا إلى الحوراء ,

الحارثة : مخا طبا الجمع ,

سنرحل إلى د يارنا غـدا مع شروق الشمس ,

 وسيبقى ثلاثة من الرجال حراسا للمدينة.

هلال : سأختار منهم إذا سمح لي سيدي .

الحارثة : لك هذا .

 وفي صباح اليوم التالي  تحرك الركب عائدا إلى البتراء

وعـند وصولهم إلى القـصير قابلهم الحارسان اللذان

بقـيا فيه أثناء سفرهم إلى الحوراء ,و قـدما للحارثة

 كنز من الذهب والفضة والأحجار الكريمة وجـدوه

 في القصر.

وعادوا جميعا إلى البتراء , فـلما وصلوا إليها قابلهم

سهيل أبن الملك عبادة الشقيق الأصغـر  للحارثة

 وصافح أخيه الحارثة با كيا ,

الحارثة : ما الذي حدث يا سهيل؟

سهيل : لقد مات أبا نا يا حارثة بعـد أن داهمه المرض وكان ينتظر  مجيئك ولكن الأجل وافاه ليلة البارحة .

الحارثة :" يتحجر الدمع في عينيه متظاهرا

بالصبر والسكينة " هل دفـنتموه ؟

سهيل : كنت على وشك دفـنه , فـلما عـلمت

بقـدومك انتـظـرت.

الحارثة : حسناً فـعـلت .

ولم يتمالك مالك نفـسه من البكاء على جـده وهو

يقول" لم يكن راغبا في سفري ليتـني لم اذهب ليتني

 لم اذهب ",وأسرع إلى قـصر جده ليلقي عليه النظرة

 الأخيرة.

واجتمع الناس للعـزاء , وأصبح الحارثة

ملك للأنباط .

وأخـذ مالك يحـدث من في القـصر عن

هذه الرحلة الرائعة وما شاهده في تلك الديار وعن مدينة

الحوراء التي بناها هناك ,  وعن العـيون والرياض والواحات والجزر التي حول الحوراء وعن البركان الذي ثار شرق الحوراء , وما تبعه من هزات ود خان وعن كل ما شاهده في هذه الرحلة ذهابا وإيابا,

ومالك الذي أصبح ابن الملك يحـدث أمه عن تعـلقه بلبنى  وجـمالها ومصيرها الذي لا يعـرف عـنه شيئا .

وبعـد مرور عـشر سنين  من الحكم الم بالملك مرضا

 عـضال حار به أطباء وحكماء الدولة .وبـقي مالك

 ملازم لأبيه طوال مرضه لا يفارقه لحظة ,

حتى وافاه الأجل المحتوم بعد شهور عدة من مرضه هذا ,

 فأصبح مالك ملكا وعمره لم يتجاوز تسع وعشرون عاما.

فأخذ ينظم أمور الدولة بحكمة واقتدار

 وحمى الدولة من أطماع ألأعداء والحاقدين,

وسمى ابنه من زوجته غزالة عـبادة الثاني وسمى أبنته لبنـى.

وبعد عـدة سنوات جهز قافـلة للذهاب إلى الحوراء

 ليستطـلع أحـوالها وأحـوال حراسها ,بعـد أن سمع عنها من التجار القادمين من مكة واليمن حيث

 أصبحت من أهم المراكز للقوافل التجارية ومن أهم

الموانئ البحرية على بحر القلزم ,كما يأمل أيضا

 بلقاء لبنى ,

وعـندما وصل إليها وجدها مدينة عامرة ووجد بها بيتا

 مبني من العـظام والأخـشاب المجـلوبة من الهند

والحـبشة, وأدهشته فكرة البناء هذه,واخذ يسأل عن صاحب هذا البيت  فلم يجـد من يجـبه

 إلا عجوز لا تكاد تقوى على القيام . فحـياها ثم قال لها

 من بنا هذا البيت يا خالة ؟

العجوز :بناه رجلا يقال له عبد الدار بن حبيب .

مالك : ولماذا بناه هنا في الحوراء ؟

العجوز : أراده كعـبة يستميل بها العـرب .

مالك : وهل وافـقـه قومه عـلى هذا ؟

 العجـوز : لا لا لم يوافـقـه أحـد.

مالك : الكعـبة المشرفة  هي التي بناها إبراهيم عليه

السلام في الأرض المباركة ببكة , ولا كعـبة غـيرها.

فأمر مالك الجند بهدمها , فهدموها .

العجوز : هل تسمح لي بأخذ ألواحا من أخـشاب هـذا البيت الذي أمرت بهدمه .

مالك : وما حاجتك بها   ؟

العجوز : أريد صنع قارب يأخذني إلى جزيرة لبنى .

مالك :  جزيرة لبنى ! أين هي ؟

العجوز :( وهي تشير بإ صبعها ناحية البحر) ذلك الجبل الصغير المنقـطع في البحر .

مالك: والدهشة والاستغـراب على وجهه " لبنى ومن

اسماها بهذا الاسم ؟ وكيف تستطـيعـين الإبحار وأنت عاجزة ؟!

العجوز : "بصوت مليء بالحزن والشجن"

 أنا من سميتها جزيرة لبنى , وأريد أن أكون بجانبها .

مالك : ولماذا هـذا الاســم بالذات ؟

العجوز : "تصمت ثم تأن بألم " سميتها على أسم

 حفيد تي لبنى.

 مالك :أنت جدتها  ؟

العجوز : نعم أنا جدتها .

مالك : وأين هــي ؟

الجدة : في  تلك الجزيرة .

مالك : (وهو يحاول التظاهر بالهدوء والسكينة )   أتسكن لبنى تلك الجزيرة ؟.

الجدة  : نعم   تسكن الجزيرة إلى الأبد .

مالك: هل ماتت لبنى ودُفـنت في الجزيرة؟!

 العجوز: نعم أرادت أن تبقى بعـيدا عـن الناس عن كل

الناس" ولكن ٍلٍما هذه الأسئلة؟ ومن أنت؟

مالك : أنا مالك بن الحارثة ملك الأنباط ,

 أخبريني ماذا حـدث لها فإ نني جـئت ابحـث عـنها.

العجوز: أنت مالك ذلك الفتى الذي أحـبته لبنى

سامحني أيها الملك , سا محـيني يا لبنى

" وهي تبكي بحرقة"نحن من اليمن وعـند ما

أخبرتني أنت انك ابن الحارثة بن عـبادة وجدك ملك

الأنباط وكنت اعـلم مابين دولتنا ودولة الأنباط من مناوشات

فخـشيت على لبنى وهـربت بها  في تلك الليلة التي

قابلناك بها دون رضاها ,

 وكنت اعلم أن هناك جبل منقـطع في البحـر

فـذهبنا في ظلمة الليل مرتجـلين إلى الشاطئ , وأثناء

 سيرنا خرجت نار من خـلفـنا وارتعـشت الأرض وسمعـنا   صوت دوي هائل ثم عـلمت فيما بعـد أن نارا خـرجت من باطن الأرض التي كنا نسكنها فـسلمنا الله منها .

مالك : جـئت صباح ذلك اليوم أبحـث عـنكما فـضننت

أن النار أحرقتكما , غير أن هاجس في نفسي يقول

 لي أن لبنى عا ئشة  أكملي ياخاله .

فـوصلنا  صباح ذلك اليوم ,إلى ساحل البحـر

فـوجدنا بحارا يملك قاربا صغـيرا فأ بحر بنا إلى ذلك الجبل

 نظير أجر .

مالك :وهل كان معكما مال ؟

الجدة :نعم , خاتما من فضة أهداه لي أبي يوم عرسي .

 فلما وصلنا إلى ذلك الجبل رأيت أناس  يعـيشون               

في أكواخ صغـيرة . فـرجـوته أن يبعـد نا عـنهم,

فأوصلنا إلى جبل صغـير آخر  قريب منه ,ووعـدني بكتمان هذا السر ثم تركنا ورحل ,

وبقـينا في هذه الجزيرة ثلاثة أسا بيع على أحسن

 حال يتردد عـلينا البحارة والصيادون ,

 حـتى اخبرنا احد ألبحاره

بأ نكم رحـلتم عن هذه الديار ,فحـزنت لبنى حزنا عـميقا

 على رحيلك ,فأصابها الوهـن والمرض حتى ما تت

 قبل أن نعـود إلى الحوراء أو النبع ومن ثم نرحل إلى دمشق

 أو نعـود إلى اليمن. فـدفـنتها في هذه الجزيرة

وسميتها لبنى , وعـدت إلى شاطئ الحوراء المدينة التي

بنيتموها مع بحار كان يبحـث عن ألؤلؤ والأصداف 

مالك : وما ألذي جاء بكما إلى هنا ؟

فـقصت عـليه حكا يتها . وهروبها من اليمن با بنة ابنها عـندما هاجمهم الأحـباش,

 مالك :وكيف كنتما تعـيشان  طيلة هذه السنوات عند النبع؟

الجدة : كنا نقـتات من عسل النحل وبعـض ما نزرعه

من الحب والدخن,( تصمت قليلا ) ثم تقول:

 كنت أصنع الرحى من هـذه الصخـور لأ طحن بها الحب والدخن , واليوم كما ترى عاجزة لأ أ ستطيع  القيام  .

 مـالـك:  : لو أخبرتني  بقـصتها لما تركتها ,

 حتى أنت يا خالة لم تخـبريني .

(تكاد عـيناه تذرف الدمع حزنا على لبنى) وهو يتمتم بصوت لا يكاد يُسـمع ,

ذاك  نصيبها وهذا نصيبي, وخـيال لبنى يطارده كلما نظـر  يمينا وشمالا ,فـعـقـد العـزم على العـودة إلى مملكته بعـد أن أطـمأن على أحوال مدينة الحوراء وقرر مساعـدتها في العـودة إلى اليمن  معـززة مكرمة بعـد ن أمـر لها بمال وزاد وحارس وجواد*******  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التــعليــقــات (11)
1 زارع الشريف
2012-03-30 - 03:03 AM
*****الاخوة الكرام *****
رأيكم وآراؤكم ونقدكم البناء يهمنا للوصول إلى الافضل **فلا تبخلوا علينا بها
2 هـمس الكـلآم
2012-04-01 - 02:04 PM
الله يعطيك ألف عآفيه يآأستاذ زارع الشريف

الروآيه جميله وتستاهل القراءه
لكن فيه مقطع بالروايه اللي هو الوحش
هل هذا الوحش هوا الوحش المقصود في روآية وحش الحوراء

وكمآن بقولك هل هذه القصه والشخصيات حقيقه ؟

ويعطيك العافيه على الروآيه وأتمنى أنك تكتب روآيات كثير عن أملج لأني متآبع روايآتك أولا بأول

دمتم سالمين
3 زارع الشريف
2012-04-04 - 01:04 PM
اهلا بكِ اخت * همس الكلآم **
الرواية هذه اسبق في الكتابة من رواية وحش الحوراء ** ولهذا وجدت ان قصة الوحش تستحق إفرادها في قصة خاصة بها ** وهذا ما تم بالفعل ** والوحش في الحقيقة كان موجودا فعلا في عصور سابقة ** بنفس المواصفات التي ذكرتها ** رواية مالك ولبنى والبركان ** الحقيقي منها ملك الانباط * وبناء الحوراء *وقصر كريم **القصير **وبعض المواقع حقيقية ** لبنى وجدتها واسماء ابطال الرواية من الخيال ** الف شكر لك اختي الفاضلة
4 صلوا على الحبيب
2012-08-03 - 12:08 AM
يعني املج قديما كانت فيها براكين
5 زارع اتلشريف
2012-08-05 - 10:08 PM
صلوا على الحبيب **اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه اجمعين * نعم تقع البراكين شمال وشرق وشمال شرق املج * منها براكين خامدة ومنها براكين نشطة * وهي قديمة جدا وآخر هذه البراكين كانت في القرن الهجري الاول * وتوجد اليوم عشرات الفوهات البركانية في منطقة الفراشة وحرة دبسي والشاقة وغيرها
**والله اعلم
6 مرهفت الاحساس
2013-01-20 - 04:01 AM
احبه بلدده هذي ليش صرراحه املج ولا شفت زيه
7 صلاح صالح الفايدى
2014-02-14 - 08:02 PM
القصة رائعة وتستحق القراءة كانك تصف املج قديما ونرجو المزيد على هذا المستوى
8 زارع الشريف
2014-05-17 - 01:05 AM
نعم تمتاز مدينة املج بخصائص ومميزات طبيعية قريدة وبعلاقات انسانية حميمة تنال اعجاب الجميع على الدوام * اخت ** مرهفت الاحساس * شكرا لكِ على هذه المشاعر الطيبة
9 زارع الشريف
2014-05-17 - 01:05 AM
احداثها حول اضرار المخدرات * وكتاب يوميات سعودي في الحوراء * وكتاب مقناص الشعلان * أسال الله العلي العظيم التوفيق والسداد ومنكم الدعم والتشجيع
10 أشواق المرواني
2014-06-25 - 07:06 PM
اشكرك اخ زارع على الرواية الجميله الي حسستني باأهميتة املج وواضح الجهد الي بذلته في كتابتها الله يقدرك ع هالجهد ادايم وياليت تواصل ع هالمستوى وفعلا املج جميله رغم قله الاهتمام فيها نتمنى من البلدية تدعم الشباب وافكارهم فية كثير شباب طموحين وعندهم ابداعات ليه مانستفيد منهم
ولو فيه مجال نشارك ياخ زارع ياليت توفرة !
11 زارع الشريف
2014-08-20 - 08:08 PM
كم أسعدني هذا الإطراء اختي الفاضلة أشواق المرواني.اسال الله أن نكون عند حسن الظن الجميل هذا. . جميل أن يبادر الإنسان ويكتب .فالأمر أسهل مما نتوقع آلمهم المبادرة والبداية.وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.ووفقنا لكل ما يساهم في التعريف بهذا المدينة الرائعة والجميلة بأهلها وطبيعتها وجوها وآثارها. والله ولي التوفيق
اضف تعليق جديد
الإسـم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

 
طقس محافظة أملج مواقيت الصلاة بمحافظة أملج