الصفحة الرئيسية » تقارير من املج
نشر بتـاريخ : 2011-12-13 السـاعة : 03:26 PM

وحش الحوراء

وحش الحوراء

 


استيقظت مدينة  الحوراء  الحالمة أو القرية البيضاء كما يحلو للبعض تسميتها والتي تقع شمال غرب المملكة العربية السعودية ذات يوم من أيام القرن التاسع الهجري على نباء  أصاب الأهالي بالخوف والرعب  والارتباك وكثر الهرج والمرج بين الناس بين مصدق ومكذب ومشكك ومرتاب ، والسؤال الوحيد على السن الناس  :

 

أين اختفى حيان هذا الطفل الذي لم يتجاوز عمره الثلاث سـنوات.  وهو نائم في حضن أمه!؟

 

 في هذه القرية  التي تنتـشر مـساكنها  حـول أسـوار الحـوراء التاريخية ويخيم على سكانها البساطة والمودة والرحمة وحسن الجوار, وهم كالجسد الواحد إذا شكا عـضو تداعى له سائر الأعـضاء ,  والكل يبحث بكل إصرار وعـزيمة عـسى أن يكون له السـبق في العـثور عـليه حياً. فهذا الرجل يبحث عـنه عـند الميناء (المرسى) الذي كان في ذلك العـصر من أهـم مواني بحر القلزم كما كان يطلق على البحر الأحمر آنذاك, وآخر يبحث عـنه حول بقايا أسوار الحوراء الأثرية والتي أصبحت مفازة (استراحة) للحجاج القادمين من مصر وشمال أفريقيا ، وعند غابة النخيل والعين وآخرون في الغـبايا وعـين الدغـيبج وجبل ترهم ووادي سمين وخيف سمنا والحرة والبحير وغيرها دون أن يجدوا له أثرا حتى انتصفت شمس ذلك اليوم الحار. وكثر الهرج والمرج والقيل والقال والسؤال الذي يطرح نفسه, أين ذهب هذا الطفل ؟ وهل  أُختطف !؟ ومن الذي أختطفه !؟ إنـسان أم جان !؟ أم ابتلعه وحـش جبار دون أن يترك له أثرا في أي مكان .

 

وأم حيان تنظر حولها عـلها تجده أمامها في ركن من أركان بيتها المتواضع المبني من الحجر والطين وسطحه من الجريد وجـذوع النخيل,وهي تضـع يـدها على بـطنها وكأنها تخاطب جنينها الذي لم ير النور بـعد  قائلة:

لا تخف سيعود  أخيك حيان بإذن الله إلى حضني وسنـجـده هنا أو هناك يلهو مع الأطفال ويلـعـب وينتظرك لتلعب معه. وكأنها تشـعـر بأن ما تحمله بين أحشائها ذكـراً. والدمع يتحجر في عـينيها وكأنها تخـشى البكاء خوفا عـليه من الموت .

وخلت نبرات صوتها من العـذوبة والنعـومة والرقة والأنوثة وكـأنه ليس صوتها المعهود, ونساء القرية حولها يبعـثن فـيها الصبر والأمل في آن وتحـس إحـداهن بخـشونة نـبـرات صـوت   هـذه الأم المسكينة, فـتهب إلى الزير (خزان من طين لحفظ الماء وتبريده ) وتملئ ألإناء بالماء وتتـقـدم به إليها . فـتنظر أم حيان إليها وكأنها تتـساءل ,

 

كـيـف أحـست بعـطشي, وأنا لم اشعـر بعـطشي هـذا أو أحـس به؟

 

فرشـفت من الماء قـليلا عـسى أن يـطفئ نار الحـسرة في قـلبها الحـنون على ضناها ووحـيدها الغالي. والنـساء يتحـد ثـن عن قـصص وحـكايات أقــرب إلـى الخـيـال منها إلى الواقــع وعـن مصير هذا الطفـل المـفـقـود بصوت خافـت خـشـية أن تـسـمعـهن الأم فـيزداد ألمها وتزداد أحزانها. فـتقول إحـداهن وهي تجلـس عـند مـشـب النار لـتساعـد في طهي طعام الغـذاء المكون من السـمـن والعـسـل والطحين:

إنها السعـلية ,بلا السعـلية هي التي خـطـفـته .

فـتسألها أُخرى, ومن أخـبرك بأن السعلية هي التي خطفته!؟

فـتجـيب قائلة: لم يخبرن أحـد , ولكن جـدتي كانت تحـدثنا عـنها ,

وتضيـف قائلة :  لقد كانت السعـلية تتجـول في القـرية ليلا تبحـث عن فـريستها, فـتنادي النساء بأسـمائهن عـسى أن تخرج لها إحداهن فـتهجم عليها وتأكلها,

 وكانت  ترد ماء العـين والقمر بدرا ,عـلهـا تجد فريستها من إحدى النساء الغـشـيمات أللاتي يردن الماء بعـد غـروب الشمس . وبقيـت السعـلية عـلى هـذا الحال .

حـتـى شاهدت جـد تي رجليها فأبلغـت النـساء فهربن منها.

فـتسألها أخرى :

وما ألذي شاهـدته جـد تك في رجـليها !؟

فقالت :قالت لي جـدتـي  خرجتُ ذات ليلة برفـقة جارتي لنرد ماء العـين ثم لحـقـت بنا امرأة لا نعرفها تُريد الماء وعـند ما وصلنا العـين وملأنا قربنا بالماء ( القربة إناء لحمل الماء مصنوع من جلود الحيوانات) ,أصرت هذه المرأة على أن نتبعها إلى ماء قريب بحجة أنه أكـثر عـذوبة من ماء هـذه العـين وأنا اعلم أن ماء هـذه العـين من أعـذب المياه في الحوراء ,

فشككـت بالأمر,

 فـقـلت لها :أخذنا من الماء ما يكـفي ولا داعي  للذهاب إلى ذلك الماء فـقد تأخرنا وأقـترب ألعٍـشاء . وأنا انـظر إليها وأتفحـصها لأ تعرف عليها فـشــاهـدت شـيـئا عـجيـبـا ومـخـيـفـا,

فسألتها : وماذا شاهدتي يا جدتــي؟!

فقالت :لـقـد شــاهــدتُ خُـفـهـا الأيـمـن كخـف إنـسـان وخُـفـها الأيـسـر كـحافــر حٍمار.

فعـرفـتُ أنها السعـلية فأخبرتُ جارتي بهـدوء فـتركـنا قٍـربنا بمائها عـند العـين وهـربنا منها إلى بيوتنا ,

وفي الصباح عـدنا إلى قٍـربنا فـوجدناها   مـمـزقة ولم نجد للسـعـلية أثراً على  الأرض ,

فأخبرتُ ابني البكـر بما حـدث.

فقلت لها: أبي أليس كذلك ؟

فقالت لي : نعم وكان وقتها شابا فارساً وشجاعاً فطاردها حتى دخلت غارها في وادي الشـاقـة ولم تـعـد بعـد ذلك .

وهناك في طرف حوش هذا البيت المتواضع تتحدث امرأة ترتدي خٍمارا احمرا مع أخرى حول المارد الذي يسكن جبل ترهم , لتؤكـد ذات الخمار الأحمر :

 أن هـذا المارد هو الذي اخـتطف هـذا الطـفل المـسكـين.

وتضيف قائلة: لقد خـرج زوجي ذات ليلة للصيد وعـندما أقـترب من جبل ترهم خـرج له المارد بصورة إنـسان عـملاق يتعـدى طـوله مـئة ذراع وقـد سـد علـيه الطـريق لكـن زوجي لم يأبه به وتعـدى من بيـن رجلي هـذا  المارد العـملاق وعاد إلينا سالما.

غـيـر أن عجوزا لا تكاد تـقـوى على القـيام وامرأة في منتصف العـمر يجـلـسا خارج البيـت وتـسـتـظلا بجـداره   لهما رأي آخـر,

 فالعجوز تؤكـد لها أن الكـنز الكـبير الذي خبأه  الجـن في جـبل ترهـم منذ مئات الـسنين هو سـبب اخـتفاء الطفـل , لان الجبل لا يُـفـتح مرة ثانية إلا بدم طـفـل من الإنس .وتروي لها العجوز قصة هـذا الكنز فـتقـول :

سـمعـتُ :أن أحـد الحجاج   رأى هـذا الجـبل أثناء رحـلته إلى بيت الله الحـرام لأداء مناسـك الحج فأخبر الناس أن في هذا الجبل كـنز عـظيم .

وأخذت هـذه المعـلومة تنتـشر بين الـناس والكـل يروي ويزيد عـليها حـتى جـاء رجلا يدًعي مخاطبة الجـن.

يُدعى فـهار.يـريـد فـتح هـذا الجـبل لإخراج ما به مـن ذهـب وفـضـة ومجوهرات.

وفي صباح يـوم من الأيام عـلٍـم الناسُ بوجـود طـفـل قـتيـل عـند جبل ترهــم فاجـتمعـوا عـند سـفح هذا الجبل فـشــاهدوا جثة غلام بلا رأس وبقع  من الدم تنتـشـر حول هـذه الجـثة فـقال أحـدهم والحزن يخـيم عـليه :

أخـشـى أن تكون هذا الجثة لغـلام  كان يـبحـث عـنــه حاجاً من حجاج مصر أثـناء مرور قافـلة المحمل المتجهة إلى مكة المكرمة  قـبل عـدة أيــام (المحمل القافـلة التي تحمل كـسوة الكعـبة المشرفة) .

 فـقام رجلا بغـسـله وتكـفـينـه واتفقـوا على  دفـنـه في مكانه.

ثم نزل رجلا من أعلى الجبـل مهرولا والفـزع والإرباك يسيطر عــليـه وهو يصـرخ قائلا:

رأيـت مالا يـصـدق .

فـسـألـه أحــدهـم عـما رآه .

فـأجـابـه بأنـه رأى فـهار !  الذي أدعى قـدرته على إخراج هـذا الكـنز جـثة هامدة نصف جـسده السفـلي داخل الجـبل والنصف الآخـر خارجه فـصـعـدوا إلى الجبل لإخراجه ودفـنـه فعـجـزوا وظل على هذا الحال حتى أكـلته الوحوش والطيور الجارحة.

بينما ترى الأخرى أن عـروسة البحر التي تـظـهر بصـورة فـتاة غـايـة في الجـمـال والتي يروي عـنها البحارة قصصا وحكايات  هي التي خـطـفـته ,ليعـيش معها في أعـماق البحر وعـندما يكـبر تجعـل مـنه زوجاً لها .

فـقـد كانـت تـقـتـرب من هؤلاء البحارة وهـم يـعـبرون البـحـر بـقـواربـهم الخشـبـيـة لـتغـري أحـدهـم بالعـيـش مـعهـا فـي قـصـور مـبـنـية تـحـت أعــمـاق البـحـر.

وتشاركهن امرأة وهي تمارس هوايتها المفضلة بالقرب منهن ألا وهـي صناعة الحبال من ألياف النخيل بالحديث قائلة:

 أن شـبح الفارس ألأبـيـض الذي يركـب جملا أبـيـضاً ويتجول ليلا بين المزارع والنخيل حـول الحــوراء وهو يردد الحان القاف هو من أختطف هذا الطفل البريء.

ثم تلتفت أليهن امرأة مشـغـولـة بـحـيـاكة الغزل والصوف وهي تحرك رأسها يميناً وشـمالاً وكأنها تقول لهن كل ما تقولونه جانبه الصواب,

ثم تطلب من النساء الاقتراب منها لتخبرهم بالحـقـيقة التي يجهـلونـهـا وهي أن:

الأصلة المجنحـة ( أفعى لها جناحين تطير بهما) هي التي خـطـفـته . تصمت قليلا ثم تحدثهن قائلة:

رأيت هذه الأصلة وأنا اسرح بغـنمنا برفـقة أخـتي يرحمها الله بالقرب من عـين سمنا وهي تهجم على غـنمنا وتخطـف شاة منها   وتحلق بها  في السماء كالنسر .

 والعـديد من القـصص والخـرافات التي لا حصـر لها.

 والأب المسكين يجلس على شاطئ البحر برفـقة أحد جيرانه تحـت ظلال الســفـن الخـشـبية القـديمة التي يُعادُ ترميمها

يـنتـظـر عودة الرجال بخبر سعـيد عـن أبنه الوحيد وهو يردد في قرار نفـسه أن ابنه حيان هالك لا محالة فـصبرا جـميلا والله المستعان,

وبينما هم كذلك فكر احد الرجال في البحث عـن الطفـل في وادي الشاقة القـريب من الحوراء حـيث لم يرى احد من الرجال اللذين يبحثون عن الطفل قـد ذهـب إليه

 وعـندما اقـترب من الوادي,

رأى رأس طـفـل مغـروس في الرمال وكأنه حي يرزق وكأن جـسده الباقي مـدفـون في حـفـرة يلهو بها ويلعـب. فـأبـتـســم الرجل فـٍرحــاً ضناً منه أن حيان حـي يــرزق.

وما إن وضـع يديه عـلى رأس حيان بكـل هـدوء وروية حـتى وجـد تحـته بـقـيـة عـظام هـذا الطـفـل المسكـين وقـد وُضٍعـت ورُتـٍـبـت بطريقة غـريبة. فـتركها عـلى حالها,

وسارع إلى القرية ليخـبر أهـل الطـفـل عـما رآه.

وما إن وصل إلى القـرية حتى قابله الشيخ عابر وهـو رجــل مـسـن علمتـه السـنـيـن الوقـار والحكمة قائلا له.

هل وجدت الطفـل ؟

الرجل: نعـم

الشـيخ عابر: ولماذا لم تأتي به!؟

الرجل : فـضلت أن يشاهـده أبيه على حالته.

فهز الشيخ عابر رأسه ثم قال:

"وهو يـســتـنـشــق الهــواء بـقــوة "

أخـشـى أن يـكـون الوحـش قــد عاد.

الرجل : أي وحـش أيها الشـيخ؟

الشـيخ : لا عـليك ,هـيا بنا إلى أبيه.

فـلما وصلا إلى أبيه اخبره الرجل بما شاهـده فـذهـبوا جميعاً إلى وادي الـشاقة,

فـوجـدوا رأس وعـظـام هذا الطـفـل المـسكـين فـقاموا بجمعها ودفـنها في مقـبرة الحوراء.

والناس في هـرج ومرج وحـيرة واستغـراب مما حـدث.

 والأب المسكـين صامت لا يتكـلم وعـيناه تتحـرك يـمينا وشمالا وقـد تحجـر الدمع فـيها .ثم ينظـر إلى الـسماء مـسلما أمره للخالـق العـلي القـدير مؤمنا بقـضاء الله وقـدره,

وجاء خبر الطـفـل إلى أمه من إحـدى النساء.

 فـذرفـت عـيناها سيلا من الدمع بصمت وصبر, وهي تقـف بالقـرب من النافـدة

تنتظر عـودة زوجـها عـسى أن يخـفـف عـنها مصابها ويخبرها بما حصل لابنهما الوحيد حيان.

وما إن اقـترب زوجها من الدار برفـقة الرجل الذي اخبره حتى تهيجت بالبكاء , فـبادر الزوج بالذهاب إليها بعـد أن طلب من الرجـل انتظاره عـند مـجـلـس الرجــال الذي يسـتـقـبـل فـيه الـعــزاء.

واخذ الزوج يخـفـف من حزن زوجـته ويـصبرها مرددا بعـض الأدعـية التي تبعـث في النفـس السكـينة والاطـمئنان .

حـتى هـدئت,

 ثم عاد إلى الرجل ليعـرف منه المزيد.

وبـداء الناس يـتـوافـدون للعــزاء

وأثناء حـديثهما قال الرجل :

أعـتقد والله اعـلم أن الشيخ عابر يعـرف شيئا .

الأب: ماذا تقـصـد ؟!

الرجل: أقـصـد أن الشيـخ عابر ربما يعـرف شيئا عـن الفاعـل.

الأب: سأذهب إليه صباح الغـد إنشاء الله.لأعْـرٍف منه كُـل شـيء.

وعاد والد حيان إلى زوجـتـه بعـد أن تنـاولوا طـعـام العـشــاء وذهـب الجميع رجـالاً ونساء إلى بـيـوتـهـم لأخـذ قـسـطا مـن الراحــة بـعـد عـناء هذا الـيـوم الـشـاق,

وما إن طلع الفجـر وأشرقـت الشـمس بنورها حـتى أخــد الناسُ رجالا ونـساء يـتـوافــدون على الـدار بين معـز ومواسٍِ ومساعـد ومشارك

يـحـمل بعـضهـم ما لذا وطاب من الأكـل والشراب يكـفي لوجـبة ألإفـطار والغـذاء لجمـيـع الحاضريـن تمـشـيا مع عاداتـهـم وتـقـالـيـدهـم الحـسـنـة الموروثــة من آبـائهم وأجـدادهـم على مر السـنـيـن,

وعـنـدمـا أضــحـى النهار أسـتأذن والد حيان من الحاضرين للذهــاب إلى الشــيـخ عــابــر فـطـلـب خال حـيان مرافـقـتـه فـذهـبا إلى الكــوخ ألذي كان الشـيخ يـســكـنـه بمـفـرده حـيـث لا زوجـة ولا أولاد فـوجـداه يصـلـي صلاة الضحى فانتظـرا حــتـى أتم صـلاته فـسـلما عـلـيه فـرد عـليهمـا الـسـلام وحيـاهما ثم دعا للطـفـل بالرحمة والجـنة  ولأبـويـه بالصبـر والسـلـوان.

فـبـادر ألأب بســؤال الشـيـخ عـابـر عـما يـعـرفـه عـن الفـاعـل .

فـقـال الـشـيـخ : لا أعــرف شــيـئـا على وجه التأكــيـد ولم أرى شـيـئا بـأم عـيـنـي ,

غـيـر إنني شــممت وأنـا في مكانـي هــذا لـيـلـة قـبـل البـارحــة, التي أصبحنا منها على خـبـر أبنك حيان,

 رائحة كــريــهة نـتـنـه تـقـتـرب مـني ثم تـلاشت ,

وتـذكــرتُ  كـلام أبـي يرحـمـه الله عـنـدمـا كان يـحـدثـنا عـن ظـهـور وحـش قــاتل نتـن الرائحــة في هذه الديـار قـبل عـشرات السـنـيـن أثار فـي نـفـوس أهـل القرية الفـزع والخــوف .

ثم اخـتفى فـجأةً, وأخـشـى أن يـكـون قـد ظـهـر هذا الوحـش مرة أخــرى والله أعـــلم.

فـصـمـت ألأب برهة ثم أستأذن من الشـيـخ للعــودة إلى داره حـيـث ينـتـظره بعـض من رجال القرية هنـاك.وهو يردد

( إنا لله وإنا إليه راجعون ,ولا حول ولا قـوة إلا بالله العلي العـظيـم)

فـلما وصل إلى داره وجـد أهـل القـرية ينتظرونه بشـغـف وشــوق لـمعـرفة حـقـيـقـة ألأمر وتـفـسـيـراً لـمـا حــصـل فـأخـبـرهم بما دار بـيـنـه وبيـن الـشيــخ عـابـر.

 وما  أن حان وقـت الصـلاة حـتى هـب الجـمـيـع للـوضـوء لأداء صلاة  الظهر جماعة في مسـجـد الـقـريـة الـذي قــام ببـنـائه ووقـفـه حـاجاً مـقـتـدرا مـن حـجـاج بـيـت الله الحــرام أثـنـاء مــروره بالحــوراء في طريقه إلـى مــكـة الـمـكـرمــة لأداء مــنــاســك ألــحج .

وبـعـد أللانتهاء من الـصـلاة قـام الإمــام    يـحـدثـهـم

بـحـديـث يـبـعـث في الـنـفـس الطمأنينة والصـبـر ويـحـثـهـم عـلـى ألإيمان بـقـضاء الله وقــدره وكـثرة الـصـلاة والـدعــاء والتـمـسـك بـكتاب الله وســنـة رســوله صـلى الله علـيـه وســلـم. وأن لا يـغـفـلـوا أيـضا عـن أعـمـالهـم الـدنـيـويـة,

مـن طـلـب للـعـلم وسـعــيـا للرزق وعـمـلاً ًللـبـنـاء والـتعـمـيـر .,وأوصاهم بالأمانة والصدق والتسامح وأن يـجـعـلوا مـن مـكـارم الأخلاق وحسن المعاملة صـفـة لا تـفـارقـهم في السراء والضراء ومع الناس جميعا باختلاف أشكالهم وألوانهم ومعـتقداتهم مسـتشـهـداً بـحـديـث رسـول الله صـلى الله عليه وســلـم *

                ( إنما بُـعـثُ لأتمم مـكارم ألأخلاق)

وخـتـم حـديـثـه بالدعــاء وطـلـب الغـيـث مـن رب الـعـبـاد.

ثـم ذهـبوا إلـى دار العـزاء لـتـنـاول طـعـام الـغـداء الذي تـكـفـل بـه أحــد الـجيـران كـعـادتـهـم فـي مــثل هـذه الـظــروف.

ومـرت أيام وليالي  والقـريـة وأهـلـهـا في هـدوء وسـكـيـنـة وكاد الناس أن ينـســوا قـصــة هذا الـطـفـل المــسـكــيـن غـيـر أن خــبـر اخـتـفاء إبن احــد الحـجــاج  القـادمـيـن  مـن المغرب ليـلة البارحـة في الحـرة الزرقـاء القـريـبـة من الحوراء والبالغ من العــمـر عـشـر سـنـوات والـذي انـتـشــر فــي الـقــريــة في صـبـاح تلك الـلـيلـة أعــاد الخــوف والـرعــب في قــلــوب أهــلها .

مـما جـعـلهــم يـأخــذون الـحـيـطــة والحـذر خــوفـا علــى أبنائهم ,حـتى وصــل بهم ألأمــر   إلـى ربــط أبـنـائـهم

بالحبـال ,وإشــعال النــار طـوال تلك اللـيـلة عنـد بيـوتـهـم وأعشاشهم وأكــواخــهـم,.

وفـي عــصــر الـيـوم التـالـي وصـلت قـافـلـة الـحجــاج إلى الحــوراء بـعـد أن يأســوا مـن البـحـث عـن الـصـبـي .

فـأســتـقـبـلهـم أهــل الـقريــة كـعـادتهــم بالتـرانـيـم الـديـنـيـة

والموشــحـات الإسلامية ثـم قـدمــوا لهـم عـســل النـحــل والسـمـن والمـضـيـر والتمر والعــجــوى وبـعـض الأطعمة المـصـنـوعــة  من طـحين البر والدخــن ,

 كــواجــب مـن واجــبـات الضـيـافــة والـكــرم الـتي يمــتاز بـهـا أهــل هذه الــقــريــة الـكــرام.

ثـم تـنـاولــوا أطــراف الـحــديــث حــول اخـتـفاء الصـبـي

فـي الحــرة الـزرقــاء ,

وأخـذ والـد الـصـبـي يـقـص علـيـهـم ما حــدث لأبنه قـائلا:

عـنـدمـا نــويــتُ حـج بيـت الله الحــرام  بـرفـقــة مـن نـوى للـحـج من أهــل المغرب أصــر أبني علـى مرافـقـتـي لـلـحـج فــي آخــر لـحــظـة وتــرددت كـثـراً,

 لـما يلاقـيـه الحجاج مـن صـعـاب وجــوع وعــش وســلـب ونـهـب فــي بـعـض المــراحــل مـن مــراحــل هذا الـطــريــق الطويل, غـيـر أن إلحاح أمــه وجــدته جعـلتني أوافــقه.

وسارت بنـا الأمور والحمــد لله تـعـالى عــلى مـا يــرام حتـى وصــلـنا إلى الحــرة الزرقاء بـعـد غــروب الشــمـس فـقـررنـا المبـيـت بـهـا,

وفــي منــتـصـف الـلـيـل أسـتيـقـظ إبني لـقــضـاء حــاجــتـه

فــقــمـتُ لأرافــقــه غــيـر أنـه أبــى , قــائلا لـي :أنني لا أخشـى الـظلام يأبي ,

وبـعـد فـترة شــعـرت بـجـفـول الإبل والخـيـول فـناديته فـلـم يـجـب فـكـررت الـنـداء حـتى أسـتيقـظ بـعـض الحراس والحجـاج,

 فـبـحـثـنـا عـنـه حـتى أشــرقـت الشـمـس ثـم تـابـعـنـا الـبـحـث حـتى ظـهـر هـذا الـيـوم فـلـم نـجـد لـه أثــراً ولولا ريــح الـصــبا التـي هـبـت صـبـاح أمـس لـتـقـفـيـنـا أثـره واتضحت لنـا الأمور ولكن إرادة الله فــوق كـل شيء.

فـصـبر جميـل والله المـسـتـعـان.

وفـي صـباح اليـوم التالـي غـادرت القافـلـة متـجـهـة إلي مدينـة رســول الله صلى الله عليه وسـلم بـعـد أن أخذوا من الماء والـغـذاء ما يكـفـيهم مـردديـن لحن ألإيمان .

    (( لبيك اللهم لبيك,لبيك لا شريك لك لبيك))

    (( إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك))

حتى توارت القافـلة عـن الأنظار.

وبـدا لأهل القرية خـطـورة الأمر مما حذا بهم إلى تـكوين حـراسـة لـيـليـة حـول القـرية ومسـاكـنها خـوفـا على حـياتهم وحـياة أبنائهم.

ثم تلاشت هـذه الحراسة تـدريـجـياً مـع مرور الأيام  والتفت الناس إلى أعـمالهم عـلى مـضضٍ.

تحسـبا لقــدوم قـوافـل الحـجاج التي تزداد في مثل هذه الأيام لـتزدهــر الحركة التـجارية من بيـع وشــراء بين الأهالي وحجاج بيت الله الحرام

 

 


فـعـاد الراعي إلى إبله وأغنامه والمزارع إلى زرعه والحطاب إلى مجـبـاتـه والعسال إلى خشـبـه والحجار إلى محجره والغواص إلى غــوصه والصياد إلى بحــره, وعاد كـلٍ إلى حـرفـتـه ومـهـنـتـه الـتي يٍسترزق منها قـوتـهٍ وقــوت أُســرتـه .

وبعد أسابيع وصلـت قافلة حجاج تونس إلى الحوراء واستقبلهم أهلها كعادتهم ,

 وفي هذا اليوم أحتفل الحجاج بعد صلاة العصر بسلامة وصولهم واقترابهم من الأماكن المقدسة على طريقـتهـم بالموشحات والأدعية والابتهالات كعادة بعض الحجاج.

 وأهل الحوراء وأبنائهم يجتمعـون حول هذا الاحتـفـال للمشــاهـدة والتسلية والتعرف على عادات وتقاليد الآخــريـن باحترام  وتـقدير .

وأثناء هذا الاحتـفـال دار حـديـث بين رئيس القافلة وتاجر من تـجار الحوراء حول عدة أمور, ثم  تـطرق رئيس القافـلـة إلـى وجـود وحـش بالقـرب من الحـرة الزرقـاء حاول ألبلا نصية (الحرس) قـتله  فجـر هذا اليوم عـنـدما شـاهـدوه وهو يـقـترب من القافـلة غـيـر انـه اخـتـفـى كلـمـح البـصـر.

فـقـال لـه التاجــر سـنـأخـذ حـذرنـا وحيـطـتـنـا والأمر بيـد الله سـبحـانـه .

وفي صباح اليوم التالي قـام الحجاج بشـراء ما يحـتاجـونه من عـسـل وسـمن وتـمر ومضـيـر لهم وأعــلاف وحشائـش لدوابهم من إبل وخـيول لتـعـيـنـهـم بـعـد الله سبحانه وتعالـى على إكمال مسـيرتهم وســفرهــم هذا.

 ثم غادروا الحوراء مهللين ومكبرين وهم يرددون دعاء الحج (لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك)

 فـرحـيـن باقـترابهم  من بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريـم بـعـد عـناء وتعـب  ومشـاق هـذا السـفر الطويل.

ومرت الأيام والأحوال هادئة فلا خوف ولا هـلع ولا فزع على حـياتهم وحـياة أبنائهم.

غـير أن ألإبل والمواشي لم تـعـد في مأمـن,

 وأصـبـحــوا يفـقـدون من إبلهم ومـواشـيـهم واحـدة واثنان كلما سـرحـت هذه الإبل والمواشـي بالقـرب من وادي سـميـن والشاقة في غـفلة من الراعـي والسارح,

  وعـزوا ذلك إلى الـذئـاب والضبـاع الجائعـة المنتشـرة في هذا الوادي,

 وتـحول اهتمامهم وخـوفهم إلى قـلة الأمطار وشح المياه في العـيون والآبار وشـدة الحرارة التي لم يعهد مثلها من قبل وكثرة العـواصف الرملية الشديدة ورياح السـمـوم التي أحرقت الأخضر واليابـس.

فأصاب الناس ضرراً كـبيرا وهـُلكت بعض الإبل والأغـنام ويبـسـت بعـض المـزارع والبساتين والأشجار والنباتات البرية والرعـويـة .

وتحت كل هذه الظروف الصعـبة  بدأت بـعـض قوافل الحجاج تتوافـد على الحوراء وقـد أعـياهم الجـوع والعـطـش من شـدة حرارة الجـو وكـثرة السـلب والنهب.

 فمكـث بعضهم في مفازة الحوراء يـوميـن وثلاث لأخـذ قـسـطا من الراحـة تساعـدهم ودوابـهـم عـلى إكمـال رحلتهم.

 وكانت قافلة أهـل العريش ورفح آخـر القوافل التي غادرتهـا.

وبـعـد أربـعـة أيام أتى رجلا  من نبـط  يُـدعى درهـم يحمل طفلة لم يتجاوز عمرها السنتان, يسأل عن دار الشيخ عابر.

 فـلما قابله قال له درهم :

 وجـدت هـذه الطـفلة عـند شــجرة أُم غـيلان وقـد تركـتها امرأة ,أعـتقـد أنها والدتها وهي عاجزة عـن حـملها لٍـما أصابها من الوهن والمرض من شـدة  الجوع والعـطـش.

الشيخ عابر: وكيف تسـتطـيع أم فعـل هـذا بابنتها؟!

درهــم : لقد لاقـت هذه القافلة التي ترافـقها هذه المرأة وأظـن إنها قافلة أهل العـريش ,ظـروف قاسية من شدة الحرارة وقـلة الماء والغـداء ومـوت الكـثير منهم ومن دوابهم وسـطو قـطاع الطرق والصعاليك عليهم وسلب ونهب ما تبقي معهم من مال وماء وغـذاء جعـلها تفعـل هـذا مكرهةً .

فـقد تركـتها أول الأمر وذهـبت مع القافـلة راجلة,(مشيا على الأقدام).

 ثم تركت  القافلة وعادت وهي تجري كالمجنونة وتقبل طـفلتها وهي تبكي ثم لحـقت بالقافلة ثم عادت مرة ثانية لأبنتها تقبلها وتحضنها ثم لحـقت بالقافلة ولم تعـد بعد ذلك .

وأنا انظر إليهما من بُـعـد . فاقـتربت من الطـفلة فـوجدتها تبكي  وقد أضعـفـها الجـوع والعـطش فحـملتها,

 وجئـت بها إليك أيها الشيخ عـسى أن تعود هذه المرأة من الحج فـتجدها حية ترزق بإذن الله .

الشيخ عابر : ولماذا لم تدعها في نبط حتى تعـود القافلة؟

 درهـم: خشـية أن تعود بعض القوافل من الدرب الساحلي بدلا من درب الوكالة وأن لا تمر بنبط خـوفا من شدة حرارة الجو.

والحوراء هي ملتقى درب الوكالة والساحل كما تعـلم أيها الشيخ.

فقال الشيخ عابر: نـعـم هذا صحيح غـير أن حجاج رفح والعريـش يقـيمـون في مكة المكرمة والمدينة المنورة أياماً عـديدة وعـلينا ألانتظار حتى عـودتهـم إنشاء الله سـالـمـيـن.

فأخـذها الشيخ مسميا وذهب بها إلى بيت تسـكنه امرأة صالحة وقـص عليها قـصتها وطلب منها الاهـتمام بها مـتكـفلاً بكل ما تحـتاجه من ملبس وغـذاء.عسى أن يقدر الله لها لـقاء أمهـا إن كـتب الله لها ولأمها النـجاة والبقاء.

فاهـتمت بها وأحـسنت رعايتها.

وأثـنـاء عــودة قـوافل الحجـاج إلى ديارهم وأوطــانـهـم مرورا بالحوراء عـلمت المرأة بوصول أول هـذه القوافـل.

 فأبلغـت الشـيخ عابر ليبحثا عـن أم هذه الطفلة .

 فقال لها الشيخ عابر:

 خذي الطفلة وتجولـي بين نساء كل قافلة دون أن تتكلمــي عـنـهـا بشيء عـسى أن يـتعـرفـن عـليها.

فـذهبـت وبرفـقـتها الطفلة تتجول بين نساء كل قافلة تصل إلى الحوراء حتى وصلت قافلة أهل العريش وأثناء تجـولها بين نساء هذه القافلة  المنتشـرات تحت أشجار النخيـل وأشجار الأراك والسـمر علـى الرمـال البـيضاء بالقرب من الشاطئ يؤديـن بعـض الأعـمال من غـسيل وطـهـي وترتيب وأخريات يستمتعـن بالمناظر الجميلة والخلابة على هذا  الشاطئ.وفـتاة شـابـة لم تتجاوز العـشـريـن عـاما  تـتجــه بـهدوء نـحــو صـوت ناي حزين على شـاطئ البحـر لـتجــد شـابا من أهـل القرية يـعـزف هذا اللحــن الحـزيـن عـلى مـزمـار صـنـعـه لـنفـسـه من نـبات البوص المنتشـر بكـثـرة فـي القـريـة.

 سـمٍعـت دعاء امرأة وهي تصـلي فاقـتربت منها دون أن تلاحظها هذه المرأة فـسمعـتها وهي تـدعـو الله قائلةً .

(اللهـم اجمعـني بابنتي إن كانت حية ترزق  واجعلها شافعا لي ولأبيها إن انتقلت إلى رحمتك وآخـرتك  ياحي ياقيـوم يا علي يا عظيم )   

وأخذت تكررهـا مرارا وهي تبـكي بكاءً شــديـداً فاقـتربت منـها  حتى شـعـرت المرأة بـوجودها وقـُربها وما إن نـظرت إليها وشاهدت الطفلة واقفة بجانبها حتى أُغـمـى عـليها وهي تردد كلمة جنات وعبارات غير مفهومة .

فأخــذت الطفلة تبـكـي وهـي تحتضن هذه المرأة وتردد أمـي أمي أمـي فـفاقت الأم وهي تنظر إلى أبنتها غير مصدقة

جنات جنات جنات أحمدك ربي أحمدك ربي أحمدك ربي سبحانك لا إله إلا أنت رب العـرش العـظيم. تقول هذا وكل جزء من جسدها يرتعـش من شـدة  الفرحة والمفاجأة .

فـذرفت عـين المرأة الصالحة التي قامت برعايتها وهي ترفع يدها إلى السماء تحمد الله على لمٌ شـمل هـذه الأم بابنتها

بعد أن ظنا أن لا تلا قيا.

وأخـذت الأم تسـأل هذه المرأة الصالحة أسئلة لا حد لها كيف وجدتموها ومن الذي وجدها ومتى وأين والعديد من الأسئلة التي لا حصر لها وهي تقلب نظراتها بين ابنتها وهذه المرأة

بلهفة وشوق وحنين .

وعـلم جميع من بالقافلة رجالا ونساء بعودة جنات إلى أمها بعد أن ظنوا أنها هالكة لا محـال.

وعمت الفرحة أرجاء الحوراء .

فقام الشيخ عابر بدعوة أهل القافلة رجالا ونساء لتناول طعام  العـشاء فوافقوا ولبوا الدعوة .

وبعد أن تناولوا طعام العشاء تبادلوا أطراف الحديث وبداء كاتب القافلة في سرد قصة جنات .

وهو الرجل الذي يتولى كتابة كل ما يخص القافلة منذ خروجها للديار المقدسة حتى عودتها إلى وطنها كالوقت والتاريخ والمواقع والمدن والتضاريس والسكان والطقس والمناخ والظواهر الطبيعية والحوادث والكوارث ولا يكاد يترك شاردة ولا واردة تحدث أثناء رحلتهم هذه إلا وقـد سجلها .

قائلا : منذ أن خرجنا من العريش حتى وصلنا الازنم والأمور تسير من حسن إلى أحسن وكان معنا من الزاد ما يكفي ومن الماء القليل ثم إشـدت  علينا حرارة الشمس وعندما اقتربنا من اكرا(شمال الحوراء) هـبت عـلينا  ريح حارة وعاصفة رملية لم تتحملها دوابنا فمات منها الكثير وأصاب بعضنا الوهن والمرض فمات من الرجال سبعة ومن النساء عشرون كان والد جنات احدهم يرحمه الله فأكملنا رحلتنا وأكثرنا مرتجلين (مشياً على الأقدام) حتى وصلنا إلى دياركم هذه .

وعزمنا على شراء عددا من الإبل والخيول من هنا نعوض ما فقدناه فوجدنا القوافل التي سبقتنا  قد اشترت معظم الدواب الموجودة في الحوراء ,

 ولم نجد إلا حصان وجملين  فاشتريناها ثم أكملنا مسيرتنا حتى وصلنا إلى الوكالة (طريق الحاج من الحوراء إلى الينبع) فاشتدت علينا حرارة الشمس حتى ظننا أن القيامة قد قامت ,

فـثابرنا حتى وصلنا صحين المرمر فهجم علينا قطاع الطرق ونهبوا مامعنا من الزاد والماء وبعض الدواب وفي هذه الليلة ظهرت شهب كثيرة أضاءت ليلتنا هذه ونحن نصلي لله وندعو النجاة,

 ثم واصلنا رحلتنا حتى آبار نبط وقد مات الكثير منا وأصاب الأحياء الوهن والعجز والمرض وكانت والدة جنات قد أصابها ما أصابنا فوضعت أبتها عند شجرة أم غيلان عسى أن يجدها احد من المارة فـيأخذها أو يفعل الله بها ما يريد وواصلنا رحـلتنا حتى وصلنا إلى الينبع ( يقصد ينبع النخل ) ثم يسر الله لنا الأمور بعد كل هذه الصعاب والمهالك وكتب لنا حج بيته الحرام وزيارة مسجد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آلـه وصـحـبـه أجمـعـيـن,

 وها نحن نعود للحوراء لتكـتمل فـرحـتنا بوجود جنات لتعـود لأمها التي كانت تدعـوا لها ليل نهار ليحـفـظها الله من كل شر ويكتب لهما اللقاء ولبى الله سبحانه وتعالى لها دعاءها  ودعوتها .

نسال الله العـزيز الحكيم أن ييسر لنا طـريق عـودتنا إلى ديارنا وأن يرحـم موتانا وموتى المسلمين أجـمعـين آمين يارب العالمين .

ولم يكن النساء اقـل حضاً من الرجال لسماع هـذه القصة وهذه العـبرة,

فـقد روت والدة الطفلة قصتها هذه عليهن وهـن يحاولن إخـفاء دموعهن التي تسـيل خلف حجاب كل واحدة منهن فـسبحان الله العـظيم ولا حول ولا قـوة إلا بالله العـلي العـظيم.

وما إن أشرقـت الشمس بنورها حتى غادرت هذه القافلة الحوراء عائدة إلى العـريش.

وأصبحـت قصة هذه الطفلة مـن القصص والحكايات التي يتسامرون بها أهل القـرية ,

 حـتى خرج عليهم رجلا يصرخ قائلا أنقذوا ابني الحقوا ابني فقد خطفه وحش لم أشاهد مثله من قـبل,

ونهض رجال القـرية كـلٍ بـسـيفه ورمحه وشـعـلته يبحـثون عن الصبي وعـن هذا الوحـش القاتل طوال الليل حتى الصباح فـلم يجـدوه .

فـقام رجلا مشهورا بتتبع الأثر (قصاص أثـر) يتتبع اثر هذا الوحـش حتى تلاشى الأثر بين صخور الحرار المنتشرة حول الحوراء فعاد إلى أهـل القـرية بمعـلومات عـسى أن تنفعـهم في أخـذ الحـيطة والحذر أو يسـتفيدون منها أثناء البحث عـن هـذا القاتل المتوحـش و تتبعـه وقـتـله,

 وهي أن أثـر هذا الوحـش كأثر النمر وعدوه سريع كالفهد وكبير الحجم والوزن وهذا مالم يعهد وه من قبل إذا صدق ظن هذا القصاص .

فعاد الخوف والهلع إلى قـلوب ونفوس أهل القـرية لا خـوفا من الموت ولكن من ذلك الوحـش أو ذلك المخلوق الذي فاجأهم وخطف عدا من أبنائهم وافـتراسهم بين كل حين وآخـر.

وبينما هــم كذلك أنتشر في القرية خبرا أسعدهم جميعا وهو أن أم حيان رزقها الله بمولود سماه أباه حيان على اسم أخيه يرحمه الله .

وبـعـد أيام هطـلت أمطار غـزيـرة مـصـحـوبـة بريـاح شـديدة وصـواعـق رعـديـة سالـت على إثرها الأودية والشـعـاب عـلـى الحــوراء وما حـولـهـا أعـادت الرواة للآبـار والعـيـون والبـهـجـة لسكان هذه القرية والسـرور,

وتـعـاونـوا على حرث وزراعــة ألأراض التي ارتوت من هذه الأمطار وخاصة زراعة الدخن والقـمـح والذرة والبطيخ كعادتهم بعد أن أكرمهم الله بهذا الغـيث الطيب الطاهـر.

وبدءوا يتابعـون زراعتهم وينصبـون المخاييل لتشريد الغـربان عن زرعـهم  آملين من رب العـبـاد أن يكرمهم بمحصول وافـر وكـثير.

وبعـد أيام قـليلة  اجتـمع الناس عـند المرسـى وعـلى شاطئ الحوراء ليشـاهدوا قـطـعاً كثيرة من الأخشاب وبـعـض الأواني الفـخـاريـة علـى هـذا الشـاطئ فــعـرفـوا أن مركبا من المراكـب الشراعـية قـد غـرقـت بالقـرب من الحوراء أثنا تلك الـعـاصـفـة .

فـجـمـعـوا منها ما يحـتـاجونـه من خشب وأواني فخارية غاية في الجمال والروعــة لاســتخـدامها في بيوتهم ومزارعـهـم متمـنيـن لبحـارة هذه المراكب النجــاة من الغـرق واسـماك القرش القـاتلة .

وبـعـد أيـام جاءهم خبر هذه المراكب من القافلة المصرية التي وصلت إلى الحوراء قـادمة من القاهرة في طريقها إلى الديار المقدســة  وعـرفـوا أن  التي  غـرقـت ثلاثة مراكب شـراعـية ,وليسـت واحـدة  بالقـرب من جبـل حـسـان ,

فـقـد أرسل حاكم مصر المملوكي ثلاث مراكـب تحمل كل مركب صندوقاً من المجـوهرات والأحجار الكريمة إلى مكة المكرمة  والمدينة المنورة وكانت تـكفـي لهذا الغرض مركبا واحـداً غـير أنـه أراد من ذلك الأمان والسلامة,

            (فـســـبـحــان الله الــعــلـــي الــعـــظـــيــم)

 وجعـل في كل مركب واحـد من أبنائه حارسا وأمينا على هذه المجوهرات حتى يضعها في الكعـبة المشرفة ومسجد رسول الله صلى الله عـليه وسـلم كما جرت العادة في تلك الأزمنة والعـصـور,

 وعنـدما اقـتربت من شٍـعاب جـبل حسـان المنقـطـع بالبحـر غـرب الحــوراء هـبـت عـليـهـم تلك العاصـفـة فاصطدمت المراكب بالصخور والشـعـاب وتـحـطـمـت ولم يكـتب الله لهم النجاة فغـرقوا جـميعا وأعـلـنـت دولة المماليك الحداد أربعـين يوما حـزناً عليهم .

فهب أهل الغوص  للبحث عن هذا الكـنز الحـقيقي البعـيد عـن البـدع والشرك والخــرافـات. فأصابوا منه الكـثيـر واخـذوا يبـيـعـونـه على الحـجاج بأثمانٍ زهـيـدة ,

وصـدق من قال ""مصائب قـوم عنـد قـوم فــوائد ""

وكان الأحرى القول في مثل هذه الحالات:

               ""مصائب قـوم عـند قـوم ..منافــع""

فالفائدة فائدة للجميع  والمنفعـة التي قد تنفع أناس وتضر آخرين وسـبـحـان مقـدر الأرزاق والأسباب .

فـسـمـع رجلا من أهل القرية فـقير الحال لا يكاد يجد قـوته وقـوت عـياله يـُقـال لـه شـمسان عـن هذه المجوهرات فـطلب من أهـل الغـوص مرافـقـتهم أثناء إبحارهم لهذا الكنز عـسـى أن يـجـد منها شـيئاً.

فـقـالوا له كـيـف تـبـحر مـعنـا وأنت لا تـعـرف عـن هذا الـبحـر شـيئا؟!

 ألا تـخـشـى الغـرق والهـلاك؟

فـقـال لـهم لـم أتعود ركــوب هذا البـحـر يـوما , ولكنني أجيـد السـباحة والعـوم والأعمار بـيـد الله وحــده.

فوافـقـوه فـرافـقـهـم وغاص مع من غاص منهم بحـثا عن المجوهرات والأحجار الكريمة وتأخـر قـليلا  في الغوص حتى ضنوا أنه غـرق ثـم عاد إلى القارب وهو في غايـة الإجهـاد  وفي يده قطعة كبيرة وفريدة من اللؤلؤ التقطها من الشـِعاب التي اصـطدمت بها تلك المراكب ,

 فـقام احدهم بمسـاعـدتـه ليعود إلى القارب , والـفـرحـة والسـعادة تـغـمـرهـم جـميـعـا وهـم يـنـظرون ويـتأمـلون في هذه الجوهرة التي رُزق بها شـمسـان. 

ثم قـام البحارة بـنـصـب شـراع قاربهم المصنوع من خشـب أشجار السدر والأثل للعودة إلى الحوراء,

 وما إن وصــل شـمسـان إلى شـاطئ الحــوراء حتى سـارع إلى دكان غطفان الذي يـتـاجر بهـذه المجوهرات والأحجار الكريمة لعرض هذه اللؤلؤة عـليه وبيـعها .

وعـندما شاهدها غطفان قاله :

لم أشاهد في حياتي لؤلؤة بهذا الحجم وهذا الشكل الرائـع وأثناء حـديـثـهما هـذا جاءهم  تاجر من تـجـار مصر يريد شراء ما يجده من المجوهرات وألا حجار الكريمة بعـد أن ســمع عـن غـرق هذه المراكب فـلما شـاهد اللؤلؤة في يـد غـطفـان قال سـبحان الله العظيم أين وجـدتم هذه اللؤلؤة ؟

 فـقال شمسان : وجدتها في الشعاب المرجانية التي غــرقـت بها المراكب المحملة بالمجوهرات .

فـعـرف التاجر أنها من مجوهرات حاكم مصر المملوكـي فـدفـع ثمنا لها قـدره ثلاثون درهما وهو مبلغ كبير يساوي قيـمة ثلاثة من الإبـل الـسـبـق , فـفرح شمسان بهذا المال الكـبير وقام بـشـراء محلا لـبيع القرب والخزف والحبال .

                    ( وسبحان موزع الأرزاق)    

وعندمـا أقـترب وقـت الحصـاد والصـرم خرج مـع من خرج لهذه المزارع ذيبان وزوجتـه وابنهما فلاح البالـغ  من العمـر خمس سـنوات وطفـلتهما الرضـيـعـة نجود إلى مزرعـتـه ليسـتمـتـعـا بـخـضـرة الأرض وجمال الطبيـعـة.

وعـنـدما اقـتربت الشـمـس من الغـروب قالت له زوجتـه ,

هـيـا بنـا نـعـود إلى دارنـا .

فـضـحـك ذيبان قائلا :

أراك خائـفة من السـعلآة أو من الـوحـش الذي أصـبـحت حـكـايـاته على كل لسـان وفي كل  مجلس من مجالـس قريتنـا !

فــردت علـيـه زوجــتـه بقولـهـا :

 نـعـم إن قـلـبـي مـقـبـوض وأخـشـى أن يـُصـاب أبنائنا بسـوء .

فقال لها مبتسـماً : لـنـصـلى صـلاة المغـرب ثـم نعود إلى دارنا .

فـقاما للصـلاة وابنيـهما بالقـرب منهما.

 وفي الركعـة الثانية  سـمٍـعـا بـكاء نجـود وصـوت حوافـر حـيـوان يـجـري فـسـلم ذيـبـان وأنهـى صـلاة في هذه الركعـة دون أن يـكــمـلها  ,

وأتـجـه بـنـظـره صـوب هذا الصوت  وإذا بـه يشـاهـد حـيواناً غــريـب الشكل والحجـم يـعـدو كالفـهـد  اخـتفى فـجأةً بـيـن أشـجـار الأراك الكـثـيـفـة واخــتفـى مـعـه أبنهما فلاح.

وهـو لايدري ماذا يـفـعـل من شــدة الصـدمــة والمفـاجـأة والأم تـصـرخ عـند رضـيـعـتـها فلاح فلاح أين أنت يا فلاح.

فسـمع بـعـض المـزارعـيـن المجاورين  صـراخـهـا واتجهوا نحـوهما متـسـائـليـن عمـا حـدث.

فـلمـا عرفـوا بالأمــر أشـعـلوا النار وأخـذوا يـبـحـثـون عـن هـذا الوحـش المفترس حتى أنتصف البدر وسـط السـماء

وفي صـبـاح اليوم التالي خرج معظم أهل القرية للبحث عن فلاح وهذا الوحش القاتل فلـم يـجـدوا للوحش أثراً ولا لفـلاح بـقـايـا ز

وتـكررت عـلى سـكان  الحوراء هــذه الحـوادث بين كل آونة وأخــرى .

 

 

وفـي لـيـلة وصـول المحمل إلى الحوراء متجها إلى مكة

المكرمة خـطـف  الوحش أبن تاجر الأحجار الكريمة غـطـفـان ,

فـعـلٍـم رئـيـس المحمل بالأمر وكانت تـربـطـه بـغـطفـان علاقــة وثـيـقـة وصـداقـة متـينة منذ زمــن فـأمــر جــنـود الـمـحمـل والحرس بالبحـث عـن هـذا الوحـش حتى يأتوا بـه حيـاً أو مـيـتاً ,

 فـأخـذوا أســلحتـهـم وركبـوا خـيـولهـم واتجهوا صــوب الأماكن والمواقـع التي يـُتـوقـع وجود الوحـش بها والتي اسـتدلوا عـليـهـا من الأهالي .

وأسـتمـر البحث يومين دون جــدوى,

 وكاد المحمل أن يرحـل فطلب الأهالي من الرئـيـس  أن يـبـحـثوا عن هذا الوحش ليـوم ثالث بمشــاركـة بعض رجال القــرية وشبابها  فـوافقـهم ,

وفي عــصر اليوم الثالث أتـى الجـنـد إلى ســاحـة الحوراء وهم يحملون على إحـدى الخيول حيوان أشـهـب اللون كبير الحجم كالدب رأســه كرأس ألأسد وأنيابه كأنياب الضـبع وعـينه كعين الذئـب ذو رائــحــة كريـهة ونـتـنـة.

فســألهـم رئيس المحمل كيف وجـدتموه ؟

فقال كبير الحراس :

عندمـا اقتربنا مـن وادي يقال له وادي الشــاقـة شـمـمـنا رائحة كريه فقـال لنا شــاب من شــباب الحــوراء سـمعـت أن لـهـذا الوحـش رائحــة نتـنـه .

فبحثـنـا في الوادي والحرار المنتشـرة فـيـه فوجـدنا غاراً تزداد هذه الرائحــة كلما اقتربنا منـه, فـأخــذنا حـذرنا وتهيـئنا لـه .

وطلبت من الحارس غلام أن يــضــع عــلى إحــدى يــديـه حاميا من الحديد ويغـطيـه بالقماش ويـقـترب من الغار        وأكــون  أنـا عـن يمناه وآخر عن يســراه وعندما يهجــم هذا الوحـش يـقـدم لـه يـده هذه فـنـنقـض عليه ونقتـله .

وما إن اقتربنـا من الغار حتى خـرج الوحـش هـائـجاً كالثــور وأمســك بيـد غلام ونحن نضــربه 

 

عندمـا اقتربنا مـن وادي يقال له وادي الشــاقـة شـمـمـنا رائحة كريه فقـال لنا شــاب من شــباب الحــوراء سـمعـت أن لـهـذا الوحـش رائحــة نتـنـه .

فبحثـنـا في الوادي والحرار المنتشـرة فـيـه فوجـدنا غاراً تزداد هذه الرائحــة كلما اقتربنا منـه, فـأخــذنا حـذرنا وتهيـئنا لـه .

وطلبت من الحارس غلام أن يــضــع عــلى إحــدى يــديـه حاميا من الحديد ويغـطيـه بالقماش ويـقـترب من الغار  وأكــون  أنـا عـن يمناه وآخر عن يســراه وعندما يهجــم هذا الوحـش يـقـدم لـه يـده هذه فـنـنقـض عليه ونقتـله .

وما إن اقتربنـا من الغار حتى خـرج الوحـش هـائـجاً كالثــور وأمســك بيـد غلام ونحن نضــربه  بسـيوفـنـا على ظـهره فـما أثـرت فـيـه فضــربـتـه فـي بـطـنـه فـانـهـار على الأرض صــريـعـا ,

ثـم دخلـت هذا الـغـار فــوجدت به عظــام وجماجـم بشـريـة كثـيـرة فـقـمنـا بـرصــف الحـجـر عـلى مـدخـلـه وعـدنـا بحمد الله ورعـايــته.

وأخـذ النـاس يـتـأمــلـون فـي هـذا الوحـش وغــرابـة شــكلــه ومـنـظــره ورائــحـته, وقـام بـعـض الأطفال بـضـربـه بأقــدامهـم انتقاما من هذا الوحـش القــاتـل

فـعـمت الأفراح الحــوراء وقــراها بـزوال هــذه الغـُـمــة وحمـدوا الله كثـيرا وعاش أهـــل الحوراء بسـعادة وأمـن وأمـان . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسـلام على خيـر الأنبياء والمرسـلـيـن وعلى آلـه وصــحــبـه أجمعين                 

 

******* والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته*******

 
 
 
 
التــعليــقــات (40)
1 سوق الخميس يوم أيش ؟
2011-12-15 - 03:12 AM
ما قراءة ولا سطر لأني مستعجل ولكن سأقراء فيما بعد يا أستاد زارع
أحبك ياأبو حسين
2 سوق الخميس يوم أيش ؟
2011-12-15 - 03:12 AM
قصة ممتعه لكن نريد قصة المليحي وكعبة جهية هل هي صحية؟
ولماذا لم تقم يا أستاذ زارع بتأليف كتاب عن الحواء فأنت أهلاٌ لذلك؟

3 شايف نفسي
2011-12-16 - 02:12 AM
يااخي في ناس هم يعرفوون تاريخ املج

اغلبيت القصص غير حقيقيه الكتاب غير صحيح كامل وفيه اخطاء واضحه

اعطووو الخبز الخبازه يابو احسين لا تدخل بماضي املج عشين انت وين موقعك

من الاعراب وبس
4 نا قد
2011-12-16 - 01:12 PM
السلام عليكم سمعنا الكثير عن هدى القصص والا اليوم تحدث بعض منها لكن مع احترامى لى الاخ زارع كل ما قر ته وكا نك انت من عاش تلك الفترة وعاش تكلك الا حدث على الرغم من ما نسمعه اشخاص اكبر منك سن انهم يقوالو سمعنا ء من فلان فا انصح ابحث فيما هو فى وقتك وما عيشته انت فقط ودع الماضى لى اهله
5 زارع الشريف
2011-12-16 - 04:12 PM
اهلابك اخي لكريم **سوق الخميس يوم أيش** الراويات والقصص في اغلبها خليط بين الواقع والخيال ** وهذه القصة أغلبها من نسج الخيال ** وهي محاولة متواضعة على كل حال ** وبخصوص كتاب عن تاريخ الحوراء فقد تم تأليفه وتوزيعه في املج ** والكمال لله وحده ** اشكرك جزيل الشكر
6 زارع الشريف
2011-12-16 - 04:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ** القصة من نسج الخيال مدعمة ببعض الحقائق التي بنيت عليها القصة * الهدف منها اظهار سمو العلاقات الانسانية في الحوراء ومعالمها الطبيعية الجميلة ** وطريق الحاج قديما بكل مظاهره قدر الامكان ** وهي محاولة ليس إلا ** والنقص والخطأ والنسيان وارد في كل عمل بشري ** والكمال لله وحده ** وبكل سرور اتقبل النقد الهادف الذي نستفيد منه للوصول الى الافضل فاي عمل او قول او انجاز لايتم ولا يسمو إلا بالنقد البناء ** والله ولي التوفيق والسداد
7 tamara
2011-12-16 - 11:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القصة كانت مشوقة ، وطريقة السرد رائعة واعتقد انه لا يلزم لكاتب ما ان يعيش ذات الفترة حتى يكتب فيها ، الكاتب يستطيع جمع المعلومات الموثوقة من اهلها ويقوم بصياغتها باسلوبه الشيق الذي يجتذب القارئحتى النهاية .. الواقع ان القصة اعطت انطباع جميل عن اهل املج وعاداتهم واعتقد ان هذا كان المطلوب من السر وان احتملت القصة بعض الخيال المشوق والواقع الذي يعرفه اهل املج انفسهم ..
لم تخل القصة من بعض الأخطاء المطبعبة والاعرابية والتي بالتاكيد سيتم تصويبها اذا ما طبعت القصة مرة اخرى ......... جهد يذكر ويمتدح استاذ زارع بارك الله فيك
8 عاشق الإبداع
2011-12-17 - 01:12 PM
شكرا لهكذا ابداع ولهكذا فن قصصي جميل الإسلوب والمحتوى
هذه السلاسة المُحكمة تنقلك الى فضاءت بعيدة الهدف
وبرأيي أن القاص استطاع ان يوظف مهاراته في حبك هذا الخيال القصصي لتبدو القصm فيض من ابداع لا يُمّل

ما لفتني في بعض الردود هذه الرجعية التي ترتكز على الإطار وتجعل من الهجوم وسيلة للتفريغ دون أي وازع ..كنت أنتظر نقدا يلامس التجربة دون ان نخوض في الشخوص ولكن ما ذا نقول !!

شكرا أستاذ زارع ولك التحية
9 المعجب
2011-12-17 - 09:12 PM
فعلا وحش المزارع ذلك الذئب الذي فتك بالصبية في تلك الحقبة
10 نوره عطي
2011-12-18 - 02:12 AM
عندما قرأت النص ظننت أنني أقرأ نص توثيقي لحادثة ما . كما حدث مع بعض المعلقين؛ ولعل ذلك حدث كون الكاتب عرف عنه اهتمامه بالتأريخ.

وإليك أستاذنا قراءتي للنص
بدأت القصة بجمل إخبارية طويلة عن زمان و مكان الحدث و ساكنيه . فجاءت على لسان راو متأخر عن زمن الحدث . و الراوي شارح أيضا جاءت شروحاته خاطئة في واحدة ( مفازة ) استراحة . المفازة هي الصحراء و سماها العرب بذلك تفاؤلا لمن قطعها و فاز بسلامته.
و مرات باردة: الزير/ القربة/ المحمل / راجلة.
- النص يشوبه عدم الاتساق الفني بين بداية النص و نهايته حيث اختتم بجملة الحكاء التقليدية ( فعمت الأفراح ........................ والحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير الأنبياء و المرسلين و على آله وصحبه أجمعيين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) في حين لم يبدأ النص على طريقة الحكائين عادة تبدأ بالإشارة إلى الزمن ثم بالصلاة على الرسول فحلو الكلام لا تمام له إلا بالصلاة على الرسول . وكان هذا يضمن بحده الأدنى الاتساق للنص و يصبغه بملمح فلكلوري . خاصة أن المثيولوجيا سردت سردا متلاحقا أسطورة و راء أسطورة في بداية القصة / السعلية / المارد / الرصد / عروسة البحر / الأصلة المجنحة / الفارس الأبيض . و هذا التلاحق لم يخدم المثيلوجيا ولم يخدم فنية النص . بصورة أوضح لم يرسم النص علاقة ما بين وقع التلاحق وتصاعد الخوف مثلا عند الأم . ورود جملة مجانية مابين نهاية السرد و المقطع التالي " و العديد من القصص و الخرافات التي لا حصر لها .
- ازدحمت القصة باسماء الأماكن . الاسماء فقط وغاب الوصف في مواضع كان حتميا .
- عدم المواءمة بين ما وصل إلينا من أدبيات الحج و الفترة المحددة أو ما قبلها. وهذا خطأ إجرائي لا يمكن تجاهله كونك مهتم بالتأريخ.
و لك خالص الاحترام
11 الفالح
2011-12-18 - 02:12 AM
هل هذه قصة؟ شكرًا ان جعلته متاح القرارة والتعليق
12 زارع الشريف
2011-12-18 - 01:12 PM
اشكرك اخت تمارا على هذا التعليق **اهلابك اخي الفاضل ** عاشق الابداع شكري وتقديري لك على هذه الكلمات الرقيقة ** مرحبا بك اخي الكريم ** المعجب ** سرني اختي الفاضلة نوره عطي ** هذا النقد البناء الذي يهدف الى اظهار مواطن الضعف لعلاجه والاستفادة منه مستقبلا وهي محل تقديرنا واحترامنا واهتمامنا لانه نقد بناء وهادف للوصول إلى الافضل * هذا مع العلم انني كلفتُ متخصص يقوم بمراحعته وتنسيقه نظير اجر مدفوع قبل الطبع خارج المملكة ولم يتم هذا بالشكل المطلوب وعدم وجودي هناك ساهم في ذلك ** والله ولي التوفيق والسداد
13 بدون ذكر اسمي
2011-12-18 - 06:12 PM
القصة جميلة ولكن لي ملاحظه كقارئ وليس ناقد :
عنوان القصة يدل على انها نسيج من الخيال على اسس حقيقية وهذا ما يجعل للقصة اثارة ولكن ما يزعجني عند القراءة وجود مصطلحات وتفاصيل لاتهمني البته بحكم انني قارئ لقصة وليس لكتاب تاريخي . فلكل ذي مجاله .

قصة كهذه اتمنى ان يكتب لها سيناريو كامل والبدء في انتاجها سينمائيا ..
قد يكون كلامي منبع للاستغراب ولكن انا اراها اهلا لذلك بالقياس مع القصص السينمائية
14 حسام
2011-12-18 - 06:12 PM
حلّقت بعيدا مع هذا النص الدرامي الجميل
بعيدا عن تصنيفاه ما بين قصة او رواية او حاية
اعجبني شموليته مابين العظة والسرد والوقائع
ممتن لكي استاذ زارع وننتظر القادم عبر زاويتك في صحيفة املج
15 زارع الشريف
2011-12-19 - 01:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم * اخي الفاضل [ بدون ذكر اسمي ] معك كل الحق فيما ذكرت من حيث بعض التفاصيل ** والحقيقة ان غايتي وهدفي كان من وراء سرد بعضها اعطاء الملامح الاجتماعية والتاريخية وارتباطها بواقع المدينة كسبيل من سبل النشر والتثقيف لماضي هذه المدينة ** اشكرك على هذه الكلمات التي تحث على الإصرار والتشجيع لي ولغيري لأعمال اخرى بإذن الله وتوفيقه *****
اشكرك اخي حسام على هذه الكلمات النقية التي تنمي عن نقاء نفس وصفاء نية وصدق في المشاعر ** وفقنا الله واياكم لما فيه الخير ان شاء الله
16 زارع الشريف
2011-12-21 - 03:12 PM
اهلا بك اخي الكريم ** الفالح ** هذا اقل ما اقدمه لهذه المدينة الطيبة واهلها الكرام **

مرحبا بك اخي الفاضل ** ناقد ** ** هي محاولة ليس إلا ** والكمال لله وحده
17 زارع الشريف
2011-12-23 - 08:12 PM
تعقيب *** مفازة من الالفاظ التي تدل على معاني متضادة **فالمفازة الصحراء والارض المهلكة التي لا ماء فيها ** ومفازة اسم مكان مِن فاز **اي مكان الفوز والنجاة ** قال تعالى [ فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ] والله ولي التوفيق المصدر *** القاموس العربي *** قوقل **
18 مرعي الهاشمي
2012-01-10 - 04:01 PM
النقد الموضوعي إثراء للموضوع مجال النقد ** وهو اشعاع يضيئ لنا جميعا الطريق للهروب من بعض الاخطاء والسلبيات ** في مثل تلك الاعمال * والكمال محال إلا لرب العزة والجلال * والله ولي التوفيق والسداد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زارع الشـــــريف
19 محمد سليمان رفيع الحمدي
2012-01-23 - 04:01 PM
أحسن والله كتابنا المبدع الاستاذ زارع حسين في قصته الشيقة التي اضهرت بعض من الجانب الجميل من العادات الاجتماعية في ذلك الوقت المنقرضه في هذا الزمن عسى ان يكون من خلف مثل من سلف
20 دلووعة املج
2012-01-26 - 02:01 AM
القصة صراحة جميلة ومشوقة ورووووعة مرررة وشكرا لك استاذ زارع حسين لمجهودك الررائع في كتابة قصة عن اجمل واحلى مدينة
21 زارع الشريف
2012-02-02 - 07:02 PM
شكري وامتناني لك اخي الفاضل ** محمد سليمان الحمدي ** على هذه الكلمات الراقية النقية بارك الله لك ** دمت بود وتقدير واحترام
22 زارع الشريف
2012-02-02 - 07:02 PM
الشكر لله اختي الفاضلة ** دلووعة املج ** *** فعلا املج احلى واجمل مدينة بصدق وطيبة اهلها اجمل وانقى ** يشهد بذلك كل سائح وزائر ومقيم ** وفقنا الله لما فيه الخير دائما ان شاء الله تعالى
23 بنت القطيف
2012-02-07 - 04:02 AM
ما كو احلى منها القصة عساك سالم
24 بنت القطيف
2012-02-07 - 04:02 AM
ماكو احلى منها القصة عساك سالم
25 بنت القطيف
2012-02-07 - 04:02 AM
منتم بهينين ياهل املج اللة يكثرمن امثالكم
26 الحربية من رابغ
2012-02-08 - 08:02 PM
املج مدينة جميلة كثيييييييييييييييييييييييييييييير بس ببتخوف من كثر ما نسمع عنها زلازل واعاصير الله يعين ساكنيها
27 مرعي الهاشمي
2012-02-11 - 01:02 PM
بارك الله لكِ اختنا الفاضلة ** بنت القطيف
28 مرعي الهاشمي
2012-02-11 - 02:02 PM
اهلابكِ اختنا الكريمة ** الحربية من رايغ **
املج من اجمل مدن ساحل البحر الاحمر ** وتتمتع بمناظر خلافة فعلا ** بحرية وبرية ** البراكين تقع شرق املج بين العيص واملج وهي اقرب الى العيص **لا اعاصير في املج بل على العكس ** وجوها معتدل في معظم الفصول ** بعض وسائل الاعلام شبهت املج بفينسيا في ايطاليا ** لما تتمتع به من جمال طبيعة لا مثيل له في اغلب المدن الساحلية ** شكرا لكِ على هذا الاهتمام
29 ابو طافش
2012-03-18 - 03:03 PM
خيال واسع يابوحسين والله غفيت مرتين وانا اقراء القصصة الله يعطيك العافية بنتظار الجديد وشكرا
30 زارع الشريف
2012-03-23 - 03:03 AM
اشكر لك هذه الكلمات الرقيقة المشجعة ** اخي الكريم ** ابو طافش *** الجديد إن شاء الله ** قصة مالك ولبنى والبركان ** مالك من الانباط وهو الذي بنى الحوراء ** ولبنى فتاة على اسم جزيرة لبنى ** والبركان المنتشر حول الحوراء ** قصة تاريخية وعاطفية في آن واحد ** قليل من الواقع التاريخي وكثير من الخيال القصصي ** تحت النشر هنا [ في صحيفة املج الكترونية الرائعة ]ان شاء الله دمت بود واحترام وتقدير
31 ريتاج علاوي
2012-03-31 - 02:03 AM
امر من صفحاتك وأقف أمامكـ .. صامتة,..

من جمال ما أراه

حسن أبداعكـ وصياغتكـ المتقنة ...

دعني أنحي قلمي قليلا

أقف أحتراما لكِ

ولقلمك

وأشد على يديك لهذا الابداع

الدي هز أركان المكان وهززز
هزززز الوجدان وتزلزلت البقايا الراكده منذ العصور .....

لكـ مني كل التقدير على جمالية طرحكـ أبدعت,,,,,
,,,,,,,وتألقت
سلمت لنا يمناك على كل حرف خطته,,,
,,,,,,على كل كلمة رسمتها
عذرا,, لتقبل عباراتي المتواضعة,,,
فلم اجد الحروف التي تليق بسمو قلمك ,,
,,,,التي قد تلملم ردا يناسب روعة ما قدمته
لك ودي وجل تقديري,,
محبتكم ريتاج علاوي
32 زارع الشريف
2012-04-04 - 01:04 PM
كم اسعدتني هذه الكلمات الرقيقة الرائعة *** اخت ريتاج **واتمنى ان اكون عند حسن ظنكِ النبيل هذا *
والله ولي التوفيق والسداد
33 abady al juhani
2012-05-30 - 08:05 AM
احب اشكرك على هذه القصة الشيقة
صراااحه انت عرفت كيف تجعل القارئ يعيش اجواء القصه وكـأنها حصلت امس
وهذا اسلوب لا يتقنه جميع الرواه.
و اتمنى طرح المزيد من القصص
متمنيا لك و للجميع التوفيق
34 زارع الشريف
2012-06-09 - 04:06 PM
اقدم لك جزيل الشكر والتقدير اخي الفاضل / abady al juhani عبادي الجهني * على هذا التعليق الراقي * واتمنى ان نكون عند حسن ظنكم الكريم هذا * على هذه الصفحة نزلت قصة مالك ولبنى والبركان * اتمنى ان تنال اعجابكم * دمت بود واحترام وتقدير
35 زارع الشريف
2012-06-09 - 05:06 PM
مالك ولبنى ... للمؤلف زارع حسين الشريف إليكم الرابط http://www.umljgate.com/news4369.html
36 بنت شيوووخ
2012-08-22 - 10:08 AM
استاذي الفاضل

انا من عشااااق كتابات القصص

اكتب قصص كتير بس صراحه قصتك مشوووقه


ويعطيك الف عافيه

وانتظر جديدك
37 زارع الشريف
2012-09-17 - 02:09 PM
مرحبا بكِ اختنا الفاضلة * بنت شيوووخ *شكري وتقديري ****************** الجديد إن شاء الله تعالى ** يوميات مواطن * وقصة [ المطلوب خارج نطاق الخدمة ] ** اسأل الله العلي القدير ان يوفقني لإتمامه وطبعه ونشره عما قريب
38 زارع الشريف
2013-01-16 - 07:01 PM
قريبا إن شاء الله * قصة [ المتفوق خارج نطاق الخدمة ]
كيف عاش هذا المتفوق وماذا حقق وإلى اين انتهى
39 ابو احمد
2014-03-28 - 04:03 PM
مثل هذه القصص تحتاج لتوثيق ! ومثل القصص العجيبة يتناقلها اهل القرية ! فهل يتناقلها أهل القرية الآن ؟ وشكرا .
40 زارع الشريف
2014-05-17 - 01:05 AM
معظم هذه القصص هي متداولة بين الاهالي فعلا * وبعض الاحداث الدرامية موجودة في كتاب درر الفرائد المنظمة * مع إضافة الطابع القصصي والدرامي المكمل لترابط القصة * اخي الكريم ** ابو احمد ** فغرق السفينة وما بها من مجوهرات هذا حقيقي * والبحث عن الوحش بمساعدة البلانصية [ الجنود التابعين للمحمل والقافلة ] ايضا حقيقي حسب رواية هذا الكتاب * واحداث مشاكل الطرق للحجيج ايضا حقيقي
اضف تعليق جديد
الإسـم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
 
جاري ارسال التعليق ..
تم ارسال تعليقك بنجـاح وسوف يظهر تعليقك بعد نشره

 
طقس محافظة أملج مواقيت الصلاة بمحافظة أملج